الصفحة 58 من 66

قولنا: ما ضرب زيدٌ إلاّ عمرًا، هي ضرْبُ زيدٍ لا الضرْبُ مطلقًا، والصفةَ المقصورةَ على (زيدٍ) في قولنا: ما ضرب عمرًا إلاّ زيدٌ هي الضرْبُ لعمرٍو )) [1] .

قال الحديثيّ على (صاحب المفتاح) : (( إنّ حكمه بجواز التّقديم إنْ أُثبت بورُودِه في الاستعمال فهو غيرُ مستقيمٍ، فإنّ ما ورد في الاستعمال يُحتمل أن يكون الثاني فيه معمولًا لعاملٍ مقدّرٍ، كما ذكره ابنُ الحاجب [2] وابنُ مالكٍ [3] ، وأصولُ الأبواب لا تثبتُ بالمحتملات، وإنْ أُثبتَ بغيره فلا بُدّ من بيانه ليُنظر فيه ) ).

قال: (( فإن قيل: فهل يجوز التّقديم في إنّما؟ قلتُ: لا يجوز قطعًا في(إنّما) وإنْ جُوّز في (ما وإلاّ) ؛ لأنّ (ما وإلاّ) أصلٌ في القصر؛ ولأنّ التّقديم في (ما وإلاّ) غيرُ مُلتبِسٍ ))كذا قال (صاحب المفتاح) [4] .

وقال الحديثيّ: (( امتناعُ التّقديم في(إنّما) يقتضي امتناعُه في (ما وإلاّ) ؛ ليجريَ بابُ الحصر على سَنَنٍ واحدٍ )) [5] .

(1) ينظر: مفتاح العلوم 297، وانظر: الإيضاح للقز ويني 223، 225.

(2) ينظر: شرح الوافية 159.

(3) ينظر: شرح التسهيل 2/ 292.

(4) قال السكاكيّ في (مفتاح العلوم 300) : (( ولا تجوِّزْ معه - أي: إنّما - من التقديم والتأخير ما جوّزته مع(ما وإلاّ) ، ولا تقسْه في ذلك عليه فذاك أصلٌ في باب القصر، وهذا كالفرع عليه، والتقديمُ والتأخيرُ هناك غيرُ مُلبِسٍ، وههنا مؤدٍ إلى الإلباس ))وانظر: الإيضاح للقز ويني 226.

(5) ما ذهب إليه الحديثيّ مخالفٌ لمذهب النّحويّين؛ لأنّ المحصور بـ (إنّما) لا خلافَ في أنّه لا يجوز تقديمه، وأمّا المحصورُ بـ (إلاّ) ففيه خلافٌ، والصحيحُ جوازُ تقديمه؛ لأنّ المعنى مفهومٌ معها، سواءٌ قُدِّم المحصور أو أُخِّر، بخلاف المحصور بـ (إنّما) فإنّه لا يُعلمُ حصْرُه إلاّ بالتأخير. قال ابن مالكٍ في (شرح التسهيل 2/ 134) : (( والتوسّعُ عند وضوحِ المعنى أوْلى من التضييق بمنع أحد الاستعمالين ) ). وانظر المسألة في: شرح الألفيّة لابن الناظم 228، وشرح ابن عقيل 1/ 446.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت