قال الحديثيُّ: (( ولقائلٍ أن يختار الثّالث، ويقول: العامُّ لا يُقدّرُ إلاّ للذي يلي(إلاّ) منهما، فإنّ العامَّ إنّما يُقدّرُ للمستثنى المفرَّغِ لا لغيره، والمستثنى المفرَّغُ: هو الذي يلي (إلاّ) ، فلا يحصُلُ اللّبسُ أصلًا )).
فثبت أنّ جوابَ (شرح المنظومة) لا يتمُّ بما ذكره في (الأمالي) أيضًا، نعم (يتمُّ [1] بما ذكره ابنُ مالكٍ، وهو أنّ الاستثناءَ في حكم جملةٍ مستأنفةٍ [2] ؛ لأنّ معنى: جاء القومُ إلاّ زيدًا: ما منهم زيدٌ، وهذا يقتضي ألاّ يعمل ما قبل(إلاّ) فيما بعدها؛ لِماَ لاَحَ أنّ (إلاّ) بمثابة (ما وإلاّ) في صورٍ لا مندوحةَ عنه، وهي إعمالُ ما قبل (إلاّ) في المستثنى المنفي على أصله، وفيما بعد (إلاّ) المفرَّغةِ، وهو المستثنى المفرَّغُ تحقيقًا أو تقديرًا، نحو: ما جاءني أحدٌ إلاّ زيدٌ، على البدل، وفيما بعد المقدَّمةِ على المستثنى منه، والمتوسطة بينه وبين صفته؛ (لأنّه يكْثرُ (الإضمارُ إن قُدِّرَ العاملُ بعد(إلاّ) في الصور؛ لكثرة وقوعها، نحو: ما قاموا إلاّ زيدًا، وما قام إلاّ زيدٌ، وما جاء إلاّ زيدًا القومُ، وما مررتُ بأحدٍ إلاّ زيدًا خيرٌ من عمروٍ؛ وألاّ يجوز: ما ضرب إلاّ (زيدٌ (عمرًا، ولا: إلاّ عمرًا [131/ب] زيدٌ؛ لأنهّ إن كانا مستثنيين فهو ممتنعٌ، وإن كان المستثنى ما يلي(إلاّ) دون الأخير، يكون ما قبله عاملًا فيما بعده في غير الصّور الأربع، وهو ممتنعٌ، وما ورد قُدّرَ عَاملٌ للثّاني، فتقدير: ما ضرب إلاّ عمرًا زيدٌ: ضرب زيدٌ.
وذهب (صاحب المفتاح) إلى جواز التقديم، حيثُ قال في (فصل القصر) : (( ولك أن تقول في الأوّل: ما ضرب إلاّ عمرًا زيدٌ، وفي الثّاني: ما ضرب إلاّ زيدٌ عمرًا، فتُقدِّمُ وتُؤخِّرُ، إلاّ أنّ هذا التقديمَ والتّأخيرَ لمّا استلزم قصرَ الصفةِ قبل تمامها على الموصوف، قَلَّ دَوْرُهُ في الاستعمال؛ لأنّ الصّفةَ المقصورةَ على(عمروٍ) في
(1) زيادةٌ من (ش، م) .
(2) ينظر تفصيل المسألة في: شرح التسهيل 2/ 304.