فهرس الكتاب
هذا كلامُ ابن الحاجب، وليس فيه تصريحٌ بنقْلِ خلافٍ.
ورأيتُ كلامَ شخصٍ من العجم يُقال له الحديثيُّ [1] ، شرح كلامَه ونقل كلامَه هذا، وقال: (( لا يخفى عليك أنّ هذا الجوابَ إنّما يتمُّ ببيان أنّ(زيدًا) في قولنا: ما ضرب إلاّ عمروٌ زيدًا، و (عمرًا) في قولنا: ما ضرب إلاّ زيدٌ عمرًا، يمتنع أن يكونا مفعولين لـ (ضرب) الملفوظ، ولم يتعرّض المصنِّفُ في هذا الجواب، فيكون هذا الجوابُ غيرَ تام )).
وقال المصنِّف في (أمالي الكافية) : (( لا بُدّ في المستثنى المفرَّغِ من تقدير تمامٍ، فلو استعملوا بعد(إلاّ) مستثنيين، لوجب أن يكون قبلهما تمامان، فإذا قلت: ما ضرب إلاّ زيدٌ عمرًا، فإمّا أن تقول لا تمامَ لهما، أو لهما تمامان، أو لأحدهما دون الآخرِ، الأوّلُ مخالفٌ للباب، والثّاني يُؤدِّي إلى (إثبات (أمرٍ خارجٍ عن القياس (من غير [2] ثبْتٍ، ولو جاز ذلك في الاثنين جاز فيما فوقهما، وذلك ظاهرُ البُطلان، والثّالثُ يُؤدِّي إلى اللّبس فيما قُصد، فلذلك حكموا بأنّ الاستثناءَ المفرَّغَ إنّما يكونُ لواحدٍ، ويُؤوّل ما جاء على تَوَهُّمِ غير ذلك بأنّه متعلِّقٌ بما دلّ عليه الأوّل، فإذا قلت: ما ضرب إلاّ زيدٌ عمرًا، فنحن نُجوّز ذلك لا على أنّه بـ(ضَرَبَ) الأوّل، ولكن بفعلٍ محذوفٍ دلّ عليه الأوّل، كأنّ سائلًا سأل عمّن ضرب؟ فقال: عمرًا، أي: ضرب عمرًا )) [3] .
(1) هو ركن الدين الحديثيّ الحسن بن محمد العلويّ المتوفى سنة (715 هـ) ، وأظنّه ركن الدين الاستراباذيّ، فهو أيضًا علويٌّ؛ لأنّ المترجمين اتفقوا على الاسم واللقب وسنة الوفاة، واختلفوا في إضافة الاستراباذيّ أو الحديثيّ لأحدهما، وما هما إلاّ واحدٌ، له ثلاثةُ شروحٍ على الكافية: (صغير، ومتوسط، وكبير) ولم أقف على واحدٍ منها، وله شرحٌ على الشافية. ينظر: كشف الظنون 2/ 1376، ومقدمة شرح الوافية 30، 35.
(2) زيادةٌ من النُّسخ، وفي (ش، م) من غير سببٍ.
(3) لم أجد هذا النّص في (الأمالي النّحويّة) لابن الحاجب.