الصفحة 55 من 66

قُدِّمَت (إلاّ) عليه لفظًا، وهي في الحكم متأخرةٌ.

وحاصِلُه: أنّه يلزمُهُ الفصلُ بين البدل والمبدَل بـ (إلاّ) ، ويلزمُه الفصلُ بين (إلاّ) وما دخلتْ عليه بالبدَل ممّا قبلها.

والشّيخ تعقّبَ ابنَ مالكٍ بكلامٍ طويلٍ لم يُرِدْه، ولم يتلخّص لي من كلام أحدٍ من النّحاة ما يقتضي حصرين، وقد قال ابنُ الحاجب في (شرح المنظومة) [1] في المواضع التي يجب فيها تقديمُ الفاعل في قوله:

أَوْ أُثْبتَ المفعولُ بعْدَ نَفْي ... فَلازِمٌ تَقدِيمُه بَوَعْي

قال: (( كقولك: ما ضَربَ زيدٌ (إلاّ (عمرًا، فهذا ممّا يَجبُ فيه تقديمُ الفاعل؛ لأنّ الغرضَ حصْرُ مضروبّيةِ زيدٍ في عمروٍ خاصةً، أي: لا مضروبَ لزيدٍ سوى عمروٍ، فلو قُدِّرَ له مضروبٌ آخرَ لم يستقم، بخلاف العكس فلو قُدِّمَ المفعولُ على الفاعل انعكس المعنى؛ قال: فإن قيل: ما المانعُ أن يُقال فيها: ما ضرب إلاّ عمرًا زيدٌ، ويكونُ (فيه [2] حينئذٍ تَقدّمَ المفعولُ على الفاعل؟

قلتُ: لا يستقيمُ؛ لأنّه لو جُوِّزَ تعدّدُ المستثني المفرَّغ [131/أ] بعد (إلاّ) في (قبيلين (، كقولك: ما ضرب إلاّ زيدٌ عمرًا، أي: ما ضرب أحدٌ أحدًا إلاّ زيدٌ عمرًا، كان الحصْرُ فيهما معًا، والغرضُ الحصْرُ في أحدهما، فيرجع الكلامُ بذلك إلى معنىً آخرَ غير مقصودٍ، وإن لم يُجوّز كانت المسألةُ الأُولى ممتنعةً؛ لبقائها بلا فاعلٍ ولا ما يقوم مقام الفاعل؛ لأنّ التقدير حينئذٍ: ضرب زيدٌ، فيبقى(ضَرَبَ) الأوّل بغير فاعلٍ، وفي الثانية يكون (عمرو) منصوبًا بفعلٍ مقدّرٍ غير (ضَرَبَ) الأول، فتصير جملتين، فلا يكون فيهما تقديمُ فاعلٍ على مفعولٍ )) [3] .

(1) ينظر: شرح الوافية نظم الكافية 158، وفي النسخ: (إذْ) مكان (أو) .

(2) زيادة من النُّسخ.

(3) ينظر: شرح الوافية نظم الكافية 158 - 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت