فهرس الكتاب
والظّاهر أنّ الشّيخ أراد أن يشرح كلامَ ابن السّرّاج لا أنْ يَرُدَّ عليه.
ثم قال الشّيخ: [1] (( ذهب الزّجّاج إلى أنّ البدل ضعيفٌ [2] ؛ لأنّه لا يجوزُ بدلُ اسمين من اسمين، لو قلت: ضرب زيدٌ المرأةَ أخوك هندًا، لم يُجز، قال: والسّماعُ على خلاف مذهب الزّجّاج، وهو أنّه يجوز بدلُ اسمين من اسمين، قال الشاعر: [3]
فلمّا قَرعْنا النّبْعَ بالنّبْعِ بَعْضَهُ ... ببْعضٍ أَبَتْ عِيدانُهُ أَنْ تَكَسَّرا ))
وردّ ابنُ مالكٍ على ابن السّرّاج بأنّ البدلَ في الاستثناء لا بُدّ من اقترانه بـ (إلاّ) ، يعني: وهو قدَّر: ما أخذ أحدٌ (زيدٌ (بغير(إلاّ) [4] .
وقد يُجاب عن ابن السّرّاج بأنّ الذي لا بُدَّ من اقترانه بـ (إلاّ) هو البدلُ الذي يُرادُ به الاستثناء، أمّا هذا فلم يُردْ به معنى الاستثناء، بل هو بدلٌ منفيٌ
(1) أي أبو حيّان، ينظر: التذييل والتكميل 3/ 33 ب، وانظر: الارتشاف 3/ 1520.
(2) ينظر: الارتشاف 3/ 1520، والتذييل والتكميل 3/ 33 ب، و 34 أ.
(3) للنابغة الجعديّ رضي الله عنه، في ديوانه 71، ونُسب - أيضًا - في (شرح الحماسة 1/ 80) لزُفر بن الحرث. والشاهد فيه قوله: (النبع بالنبع بعضه ببعض) ، حيث جاز إبدالُ اسمين من اسمين في الموجب مع عدم (إلاّ) ، فأبدل الشاعر (بعضه) من (النبع) ، وأبدل (ببعض) من (بالنبع) الثانية، فدلّ على أنّ المنفيَ جائزٌ فيه ذلك وكذلك الإيجاب بعد النفي، فتقول: (ما قرعنا النبع إلاّ بعضه ببعضٍ) . ينظر: التذييل والتكميل 3/ 33 ب، و 34 أ، والملخص 565، والهمع 1/ 226، والأشباه والنظائر 7/ 209، وروح المعاني 11/ 245.
(4) ردّ ابنُ مالكٍ في (شرح التسهيل 2/ 292) كلامَ ابنِ السراج، فقال: (( وحاصلُ كلامِهِ جوازُ أن يُقال:(ما أعطيتُ أحدًا درهمًا إلاّ عمرًا دانقا ً) ، على أن يكون الاسمان اللذان هما بعد (إلاّ) بدلين منصوبين على الاستثناء، وفي هذا ضعفٌ بيّن؛ لأنّ البدلَ في الاستثناء لا بُدّ من اقترانه بإلاّ )).