فهرس الكتاب
أحدٍ، ودانقًا من درهمٍ، كأنّك قلت: ما أعطيتُ إلاّ عمرًا دانقًا )) [1] .
قلتُ: وقد رأيتُ كلام ابن السّرّاج في (الأصول) كذلك [2] .
قال الشّيخ أبو حيّان - رحمه الله تعالى: (( وهذا التقدير الذي قدّره في البدل، وهو: ما أعطيتُ إلاّ عمرًا دانقًا، لا يُؤدِّي إلى أنّ حرف الاستثناء يُستثنى به واحدٌ، بل هو في هذه الحالة التقديريّة ليس ببدلٍ، إنّما نصَبَهما على أنّهما مفعولا(أعطيتُ) المقدّرة، (وذلك [3] لا يتوقف على وساطة(إلاّ) ؛ لأنّه استثناءٌ مفرَّغٌ، فلو أسقطتَ (إلاّ) ، فقلتَ: ما أعطيتُ عمرًا درهمًا, جاز عملُها في الاسمين، بخلافِ عملِ العامل (في (المستثنى الواقعِ بعد(إلاّ) فهو متوقِّفٌ على وساطتها )) [4] .
قلتُ: الحالة التقديريّة إنّما ذكرها ابنُ السّرّاج لمّا أعربهما بدلين، فأسقط المبدلَين، وصار كأنّ التقدير ما ذكره.
وابنُ السّرّاج قائلٌ: بأنّ حرفَ الاستثناء لا يُستثنى به إلاّ واحدٌ، حتى إنّه قال قبل ذلك في: ما قام أحدٌ إلا زيدًا إلاّ عمرًا، إنّه لا يجوز رفعُهما؛ (( لأنّه لا يجوز أن يكون لفعلٍ واحدٍ فاعلان مختلفان يَرتفعان به بغير حرف عطفٍ ) )، فلا بُدّ أن ينتصب أحدُهما [5] .
(1) ينظر: التذييل والتكميل 3/ 33 ب.
(2) ينظر: الأصول 1/ 283
(3) زيادة من (ج) .
(4) ينظر: التذييل والتكميل 3/ 33 ب.
(5) قال ابن السراج في (الأصول 1/ 283) : (( فإن أوقعتَ استثناءً بعد استثناءٍ، قلت:(ما قام أحدٌ إلاّ زيدٌ إلاّ عمرًا) فتنصب (عمرًا) ؛ لأنّه لا يجوز أن يكون لفعلٍ واحدٍ فاعلان مختلفان يرتفعان به بغير حرف عطفٍ، فهذا ممّا يُبصّرك أنّ النصبَ واجبٌ بعد استغناءِ الرافع بالمرفوع، ولك أن تقول: (ما أتاني أحدٌ إلاّ زيدٌ إلاّ عمرًا) و (إلاّ زيدًا إلاّ عمروٌ) فتنصب أيّهما شئت وترفع الآخر )).