الصفحة 60 من 66

زيدًا قائِمِينَ.

وهذه هي التي اعترض بها الشّيخ أبو حيّان على الزّمخشريّ، وهو اعتراضٌ (ساقطٌ (؛ لأنّ الزّمخشريَّ جعل الاستثناءَ واردًا عليها، وجعلها حالًا مستثناةً، فهي في الحقيقة (مستثناةٌ (، فلم يقع بعد(إلاّ) حينئذٍ إلاّ المستثنى فإنّه مفرَّغٌ للحال، والشّيخ فَهِِمَ أنّ الاستثناءَ غيرُ منسحبٍ عليه، فلذلك أوردَ عليه أنّ (غَيْرَ نَاظِرِينَ) ليس مستثنىً، ولا صفةً للمستثني منه، ولا مستثنىً منه [1] .

وقد أصبتَ فيما قلتَ، لكنْ للشّيخ بعضُ عُذرٍ على ظاهر كلام الزّمخشريّ لمّا قال: إنّه حالٌ من (لا تَدْخُلُوا) ، ولم يتأمّلِ الشّيخُ بقيةَ كلامِه، فلو اقتصر على ذلك لأمكن أن يُقال: إنّ مرادَهُ: لا تدخلوا غيرَ ناظرين إلاّ أنْ يُؤذن لكم، ويكون المعنى: أنّ دخولَهم غيرَ ناظرين مشروطٌ بالإِذْن، وأماّ ناظرين فممنوعٌ مطلقًا بطريق الأَوْلَى، ثّم قُدِّم المستثنى وأُخِّر الحالُ، فلو أراد هذا كان إيرادُ الشّيخ متجهًا من جهة النّحو [2] .

ثمّ قلتَ - أكرمك الله - الثّاني: وكأنّك أردتَ الثّانيَ من الأمرين اللّذَينِ اختلف (النّحاة (فيهما، وذكرتَ استثناء شيئين، وقد قدّمتُ أنّي لم أظفر بصريح نقْلٍ في المسألة، والذي يظهر أنّه لا يجوز بلا خلافٍ، كما لا يكون فاعلان لفعلٍ واحدٍ،] و [[3] لا مفعولان بهما لفعلٍ واحدٍ لا يتعدّى إلى أكثرَ من واحدٍ، كذلك لا يكون مستثنيان (من مستثنىً واحدٍ بأداةٍ واحدةٍ (، ولا من مستثنىً منهما بأداةٍ واحدةٍ؛ لأنّها كقولك:(استثنى) المتعدِّي إلى واحدٍ، فكما لا يجوز في الفعل لا يجوز في الحرف بطريق الأَوْلَى، ولذلك اتفقوا على ذلك ولم يتكلّموا فيه في غير (باب

(1) ينظر: الكشاف 3/ 244، والبحر المحيط 7/ 237. وانظر: الدر المصون 9/ 138، 139، وروح المعاني 11/ 243 - 246.

(2) ينظر: روح المعاني 11/ 244.

(3) زيادةٌ من النُّسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت