1 -... قالتْ بَجِيلَةُ إْذ قَرَّبْتُ مُرْتَحِلًا ... يا رَبِّ جَنِّبْ أبي الأَوْصابَ والعَطَبا
2 -... وأَنْتَ يا رَبِّ فارْحَمْها ومُدَّ لنا ... في عُمْرِها وقِها الفاقاتِ والوَصَبا
3 -... يا بَجْلُ إنّ لجَنْبِ المرءِ مُضْطَجَعًا ... لا يستطيعُ لهُ دَفْعًا إذا وَجَبا
4 -... فشاهِدُ الحَيِّ فيهم مثلُ غائِبِهِمْ ... عندَ المنايا إذا ما يَوْمُهُ اقْتَرَبا
5 -... وما تُدَنِّي وفاةَ المرءِ رِحْلَتُهُ ... عمّا قَضَى اللهُ في الفُرْقانِ إذْ كَتَبا
6 -... لا يُرْجِعُ الهولُ مِثلي عند مِثْلِكم ... إذا تَرَدَّى نِجادُ السَّيْفِ واعْتَصَبا
7 -... ولا الغُرابُ الّذي لم يدرِ عائِفُكُم ... لعلَّهُ كانَ بالبُشْرَى لنا نَعَبا
8 -... يا بَجْلُ قُومي اِلى أُمَّيْكِ فاغْتَمِضِي ... إنّ المُصاباتِ قَدْ أَنْسَتْنيَ الطَّرَبا
9 -... وهلْ وَجَدْتُ أَبا سِنِّي لجارِيةٍ ... أَبْقَى الزّمانُ لها من والِدَيْنِ أَبا
10 -... قَدْ كنتُ ذا والدٍ حولي بُيُوتُهُم ... ففارقُوا غيرَ أَنِّي أَعْلَمُ النَّسَبا
11 -... إنِّي سيدركُني ما كانَ أَدْرَكَهُمْ ... وكُلُّهُم عاشَ حينًا ثُمَّ قد ذَهَبا
12 -... وإنْ رَجَعْتُ فإنّي سوفَ أَكسِبُهُم ... مالًا بُنَيَّةُ إنْ ذو حيلةٍ كَسَبا
13 -... وإنْ أَتاكَ نَعِيِّي فانْدُبِنّ أَبًا ... قَدْ كانَ يَضْطَلِعُ الأَعْداءَ والخَطَبا
14 -... واسْتَغْفِري اللهَ لا تَنْسَيْهِ واحتَسِبي ... فإنّما يأجَرُ اللهُ الّذي احتَسَبا
15 -... ولا يزينَنْ لكِ الشّيطانُ فِتْنَتَهُ ... شَقَّ الجُيُوبِ ولا في وَجْهِكِ النَّدَبا
16 -... إنّي اعتمدتُ أَمامَ النّاسِ إذْ ذَهَبَتْ ... إبْلي وخَيْلي وخِفْتُ الجوعَ والحَرَبا
17 -... وصِرْتُ كالجِدْعِ ممّا كنتُ أَمْلِكُهُ ... أَفْنَى المُشَذِّبُ عنهُ اللِّيفَ والكَرَبا
18 -... ما أَبْقَتِ السَّنَةُ البيضاءُ إذ رَجَعَتْ ... ولا بناتٌ لها من عَيْشِنا نَشَبا
19 -... فاخترتُ مَهْرِيّةً قد شَقَّ بازِلُها ... مِن إبْلِ تَهْنِئَ تُبدِي العِتْقَ والأَدَبا
20 -... جَرْداءَ ما جَرَّها الرَّاعي لِرَبَّتِها ... ولا غَذَتْ وَلَدًا يومًا فتُحْتَلَبا
21 -... كأَنَّها قارِحٌ يَحْدُو ضَرائِرَهُ ... جَأْبٌ يُعَلِّمُها الإصدارَ والقَرَبا
22 -... إذا رأى مِثْلَهُ أو غيرَهُ شَبَحًا ... مَدَّ السَّحِيلَ على العلياء وانْتَحَبا
23 -... كأَنَّهُ وهو يَجْرِي غيرَ مُكْتَرِثٍ ... مِنْ بَغْيهِ ظالِعٌ أو يشتكي نَكَبا
24 -... فَرَّ المَسَاحِلُ عنهُ واعْتَرَفْنَ له ... وقد تَرَكْنَ بلِيتَيْ عُنْقِهِ جَلَبا
25 -... أَذاكَ أَمْ لَهقٌ سُودٌ قوائمُهُ ... فَرْدٌ يخوضُ نَدَى الوَسْمِيِّ والعُشُبا
26 -... كأَنَّهُ إذْ أضاءَ البَرْقُ صُورَتَهُ ... مُسَرْبَلٌ قُبْطُرِيًّا يَصْطلي اللَّهَبا
27 -... يَرْعَى رِياضًا يُلَهِّيهِ الذّبابُ بها ... منها مُغَنٍّ ومنها رافعٌ صَخَبا
28 -... حتّى تأوَّبَهُ غَيْثٌ بمَحْنِيَةٍ ... جَوْدٌ يُرَدِّدُ في حافاته اللَّجَبا
29 -... فباتَ يَغْسِلُهُ في ريحِ باردةٍ ... مِنَ الصَّبَا الغَيْثُ حتّى قَرَّ واكْتَأَبا
30 -... يَجْذُو إلى حِقْفِ أَرْطاة يلوذُ بها ... للرُّكبَتَيْنِ إذا شُؤْبُوبُهُ انْسَكَبا
31 -... حتّى إذا الشّمْسُ أَبْدَتْ عَنْ محاسِنِها ... وجَدَّدَتْها شَمالٌ أَفْجَأَ العَجَبا
32 -... غُضْفًا مُقَلَّدَةَ الأَنْساعِ طاوِيةً ... وقانِصًا يتبغّى الصَّيْدَ قَدْ شَحُبَا
33 -... فانْقَضَّ كالكوكَبِ الدُّرِّيِّ وانْصَلَتَتْ ... مُناهِباتٍ وما أَتْبَعْنَ مُنْتَهَبا
34 -... يَفْرِينَ بالقاعِ ما أَفْرَتْ قوائمُهُ ... وقَدْ يَثِبْنَ مِنْ الوَعْثِ الّذي وَثَبا
35 -... كالخُورِ نَوْرُ الخُزامَى بينها قِطَعٌ ... ممّا جَذَبْنَ وممّا كانَ قَدْ جَذَبا
36 -... مَرًّا يكونُ بعيدًا وَهْيَ جاهِدةٌ ... عندَ الحَضَارِ ومَرًّا دانِيًا كَثَبا
37 -... حتّى إذا باعدت ميْلَيْنِ وانتكَشَتْ ... ولو يشاءُ نأَى منهنّ فانْقَضَبا
38 -... كَرَّتْ بهِ نَفْسُ كَرَّارٍ مُحافِظَةٌ ... مِنَ الشَّجاعةِ أَوْ كَرَّت بهِ غَضَبا
39 -... يُنْحي برَوْقَيْنِ ما ضَلاَّ فَرائِصَها ... حتّى تَجَوَّلْنَ بالجبَّانِ واخْتَضَبا
40 -... لاحَيَّ فيهِنَّ إلاّ نازعًا رَمَقًا ... إذا تَنَفَّسَ دَفَّا جَوْفِهِ شَخَبا
41 -... ثُمَّ استمرَّ صحيحًا غيرَ مُكْتَرِثٍ ... كأنَّ رَوْقَيْهِ عُلاَّ الوَرْسَ والنَّجَبا
42 -... فذاكَ شَبَّهْتُها إذ جاءَ قائِدُها ... عندَ الرَّحيلِ وجاءَتْ تعرِفُ الخَبَبا
43 -... جاءَتْ تَبَيَّنُ أَينَ الرَّحْلُ خاضِعةً ... مَهْرِيَّةٌ لمْ تَسُقْ مُهْرًا ولا جَلَبا
44 -... قَدْ كنتُ أَعْفَيْتُها حتى إذا نَفَجَتْ ... جَنْبَيْ سَنامٍ تَبُدُّ الرَّحْلَ والقَتَبا
45 -... كَسَوْتُها الرَّحْلَ مِنْ قُصْوانَ بادِنَةً ... تَسْتَطْعِمُ المَشْيَ بالمَوْماةِ والخَبَبا
46 -... ودُونَ دارِ أميرِ المؤمنينَ لنا ... سِتونَ يومًا على هَوْلٍ لِمَنْ دَأَبا
47 -... زُورِي هِشامًا اِمامَ النّاس وارتغِبي ... كذاكَ مَنْ أُنْجِحَتْ حاجاتُهُ ارْتَغَبا
48 -... تطوي الحُزونَ اِلى سَهْلٍ تُواعِسُهُ ... والحَزْنُ قَدْ بَثَّ في أَخْفافِها النَّقَبا
49 -... ولا تُغَوِّرُ إلاّ تحتَ هاجِرَةٍ ... إذا الشَّقِيُّ ارْتَقَى في العُودِ وانْتَصَبا
50 -... ثُمَّ تُرَوِّحُ والعُصفورُ مُنْحَجِرٌ ... والظَّبْيُ تَبْعَثُهُ قَدْ أَوْطَنَ السَّرَبا
51 -... ولا تُعَرِّسُ حتّى يستبينَ لها ... وَرْدٌ تَرَى اللَّيْلَ منهُ مُمْعِنًا هَرَبا
52 -... ومِنْ فُلَيْجٍ وفَلْجٍ ساوَرَتْ بهما ... ومنْ صحارِيهِما الصَّحْراءَ والعَتَبا
53 -... وعارَضَتْها مِنْ الأَوْداةِ أَوْدِيةٌ ... قَفْرٌ تُجَرِّعُ منها الضَّخْمَ والشُّعَبا
54 -... تجتازُهُنَّ وقَدْ خَفَّتْ ثَمِيلتُها ... وطالَ فَصْلُ قصيرِ النَّسْعِ فاضْطَربا
55 -... لا تَطْعَمُ الماءَ إلاّ فَوْقَهُ عَطَنٌ ... يُلقي الحَمامُ عليهِ الرِّيشَ والزَّغَبا
56 -... وبالسَّماوةِ لو باتَتْ تُعارِضُها ... جِنيُّ يَبْرِينَ أَضْحَى وَهْوَ قَدْ لَغَبا
57 -... حتّى رأَت مِن جبالِ الشّامِ مُنْتَطِقًا ... بالآلِ تَبْدُو الذُّرَى منهُ وإنْ نَضَبا
58 -... تدنو إذا ما دَنَا في الآلِ طاوَلَهُ ... وإنْ تقاصَرَ عنهُ آلُهُ رَسَبا
59 -... لمْ تأتِهِ العِيسُ حتّى كِدْتُ أَتْركُها ... ولاطَمَ الضّفْرُ في أَحْقابِها الحَقَبا
60 -... واقْتَصَّها الذِّيبُ في آثارِها بدَمٍ ... مِنَ الحَفَا ثُمَّ خَشْيَ السَّيْفَ فانقَلَبا
61 -... لمْ يُبقِ شَهرانِ عنَّاها الصَّدَى بِهما ... إلاّ العِظامَ وإلاّ الجِلْدَ والعَصَبا
62 -... ما تُنكِرُ السَّوْطُ إنْ رَبٌّ أَشارَ بِهِ ... ولا تزيدُ ولا تَرْغُو وإن ضَرَبا
63 -... وما طَلَبْتُ اِمامَ النّاسِ مِنْ طَلَبٍ ... ناءٍ ولا كُنْتُ مِمَّنْ يلعبُ اللَّعِبا
64 -... لكِنْ أَحاطَ فؤادي أَنَّها خُسِفَتْ ... أرضي برِجْليَّ إنْ لم تُعْطِني السَّبَبا
65 -... فدُونَكَ الكَفَّ إنّي قَدْ مَدَدْتُ بها ... فأَعْطِها منكَ سَجْلًا كَرْمَ واحْتَسَبا
66 -... كما تَنَاوَلُني مِنْ قَعْرِ مُظْلِمَةٍ ... لم يتركِ الدَّهْرُ لي في جَوْفِها شَذَبا
67 -... مَلْكُ بن مَلْكٍ أغرٍّ شَبَّ نأْملُهُ ... أَخا مُلوكِ يُقيمُ العُجْمَ والعَرَبا
68 -... إنّ الخلافةَ تبدو في وُجُوهِهِمُ ... كما تَرَى في بَياضِ الفِضَّةِ الذَّهَبا
69 -... المُدْرِكونَ إذا أَيْدِيهُمُ طَلَبَتْ ... والسّابقونَ برأسِ الوَتْرِ مَنْ طَلَبا