الإنجليزية. وتكم أخطار هذه المصطلحات، والمفاهيم في تأثيرها في إعادة تشكيل تصورات الناس لقيمهم الثقافية، وممارساتهم الاجتماعية، ومعتقداتهم الدينية، وفي إعادة تصنيف ممارساتهم، وعلاقاتهم، وتوجيه طريقة تفكيرهم، فضلًا عن ارتباط هذه المصطلحات، والمفاهيم بالتراث الغربي المسيحي والعلماني. والتعامل مع هذه المصطلحات بوجهية في اللغة العربية دليل على الهزيمة، فإذا اعتبرت من الدخيل واعتمدت كتاباتها بالحروف العربية حسب تهجيها فإن تكاثرها يفضي إلى مسخ اللغة العربية، ويقف شعارًا للاستسلام للثقافة الغربية. وإذا جرينا وراء تعريبها فلا ضمان لإمكان ملاحقتنا لها، فضلًا عن عجز المؤسسات العربية عن تنسيق جهودها في التعريب فيما بينها، وكون التعريب للمصطلحات محاولة لدمج المفاهيم الغربية في المفاهيم العربية الأصيلة لتفرض علينا إعادة تصنيف مفاهيمنا، ودليلًا على الرضا بها وقبولًا بها، واقتناعًا بالبقاء صدى للصيحات الغربية. ولا ينجو من الخيارين استعمال المصطلحات التراثية للمفاهيم الغربية الحديثة، لما في ذلك من إشكالات دلالية، وفكرية وحضارية.
ومن مخاطر وجود اللغة العالمية خلق طبقة من أحاديي اللغة في المجتمع العالمي تحاول استغلال معرفتها بهذه اللغة في الاتصال الثقافي والتجاري والمعرفي، واستغلال القوة اللغوية الناتجة عن معرفة اللغة العالمية بوصفها لغة أولى في التفوق على الآخرين في مختلف المجالات، حيث يستغل أصحابها الأصليون المدة الزمنية التي يقضيها غيرهم في إجادة اللغة وتبين المحتويات الدلالية للمعاهدات في هضم المادة العلمية أو الإسهام في التقدم العلمي، أو التفكير في المفاوضات وكسب الموقف.
ومن هذه المخاطر أيضًا الكسل اللغوي، فلا يرغب متحدثو اللغة العالمية بوصفها لغة أولى في تعلم لغات أخرى، كما أن متحدثيها بوصفها لغة ثانية قد يتكاسلون في تطوير لغاتهم في الوظائف اللغوية التي يتعاملون فيها دوليًا باللغة العالمية، ومنها أيضًا الموت اللغوي لعدد من اللغات بسبب إهمالهما في التواصل الإنساني [1] .
من التحديات التي تمثلها العولمة للغة العربية ولأي لغة أخرى توسع العولمة الثقافية اللغوية الأمريكية الأحادية التي تحاول أن تجعل الرجل العالمي يشبه الرجل العالمي الآخر في كل قطر يتحدث اللغة الإنجليزية مثله، فلا توجد أي هوية لغوية عالمية أخرى غير اللغة الهوية الإنجليزية، سواء كان التحدث بها كلغة أمّ، أو لغة ثانية، أو ثالثة. وإنما المهم أن تكون هوية الناس في الألفية الميلادية الثالثة اشتراكهم في الممارسات الثقافية والمقومات الفكرية الغربية، وأن يستطيعوا كلهم التحدث بالإنجليزية.
تستند العولمة اللغوية إلى مراكز القوة الغربية التي تمارس التحكم في العلوم والتقنية وتسيطر عليها، وتجيد الهندسة الاتصالية وتستغلها في نشر الأفكار والقيم الغربية إلى كل مكان في العالم.