أو ثقافية تغذي كلها وترفد مختلف المشاريع التي من شأنها تيسير تنقل الممارسات الثقافية، والتغيرات الخطابية، والمصطلحات العلمية والثقافية العربية، وتساعد على تحقيق مردود فعلي ثقافي، أو مادي للمشتركين في الصحف والملفات والحسابات الإلكترونية المطروحة.
يضاف إلى البريد الإلكتروني، والإنترنت الإفادة من التلفاز والبث الفضائي في نشر وتعليم مخططين للغة العربية. وينبغي استغلال قنوات الإرسال التلفزيوني العربية كلها في بث برامج خاصة بالقضايا اللغوية العربية، وأخرى بتعليم اللغة العربية توجه إلى الدول المجاورة للدول العربية، ودول أخرى يعتني أهلها بتعلم العربية، لتكون إضافة إلى البرامج الإذاعية القليلة الموجودة، مثل (العربية بالراديو) ، وغيره. وأحسب أن هناك مردودًا ماديًا لنشر العربية وتعليمها عبر الأقمار الصناعية والوسائل الإتصالية الأخرى.
اعتماد اللغة العربية في التعامل التجاري بين الدول العربية وغيرها، ويمكن تحقيق هذا المطلب إذا توافرت شروط أساسية، منها توافر الموارد المالية في الدول العربية، والقدرة على الإسهام في مجال الأعمال الذي يتم التبادل فيه، والمتابعة الفاعلة لتنقل الممارسات التعبيرية والخطابية الإنجليزية (أو الغربية) بهدف تقديم البدائل العربية لها قبل توسع استعمالها. ولكن المؤسف أن الشركات والجامعات في الدول العربية تزيد في المأساة اللغوية باشتراطها على المتقدمين بطلبات الوظائف إجادة اللغة الإنجليزية كتابة وتحدثًا، فكأنها مؤسسات ... إنجليزية، وليست عربية.
تمتد جذور الآثار السلبية للعولمة في المجال اللغوي إلى استغلالها في فرض الفلسفة النفعية المادية العلمانية، وما يتصل بها من قيم، وقوانين، ومبادئ على سكان العالم كله [1] . ولا تستثنى الثقافة العربية الإسلامية، واللغة من التأثر السلبي بعمليات العولمة في هذا المضمار, وهي عمليات تعد استعمارًا ثقافيًا من الناحية السياسية، وتعلن على رؤوس الخلائق أن عليهم أن يتحدوا ضمن العولمة الغربية الأمريكية مع السماح لهم بالحفاظ على التنوعات الثقافية واللغوية التي تتعارض مع مصالح هذه العولمة، وسياساتها، وأهدافها المرسومة.
من أبرز هذه الآثار طغيان اللغة الإنجليزية في التحاور الحضاري والتبادل التجاري الدولي، وإقصاء غيرها من اللغات إلى التعامل الإقليمي، أو المحلي. وشاع استعمال اللغة الإنجليزية في مواقف اجتماعية، واقتصادية كثيرة، وفي تخصصات علمية تقود الولايات المتحدة الأبحاث العلمية فيها، وفي العلاقات الشخصية بين الأفراد المنتمين إلى لغات، وثقافات متنوعة وبلغ من هيمنة اللغة الإنجليزية في المجال العلمي أن تمسكت بعض الجامعات العربية بتدريس بعض التخصصات العلمية الطبيعية والتطبيقية باللغة الإنجليزية، أو غيرها من اللغات غير العربية. صار هذا النوع من التعليم تقليدًا علميًا عميق الجذور، وخلق نوعًا من الثنائية اللغوية العلمية فضلًا عن ظاهرة الثنائية اللغوية الأجنبية الشعبية الاجتماعية والفردية في هذه الدول.
ساعد سبق الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية في استخدام الإنترنت على تسخير هذه الوسيلة
(1) - انظر عبدالرحمن، المصدر السابق.