الصفحة 92 من 118

تنبيهات وتصحيحات في شواهده الشعرية

دكتور محمد جواد النوري

جامعة النجاح الوطنية- نابلس

يعدُّ معجمُ"التكملة والذيل والصلة"للحسن بن محمد الصغاني، واحدًا من المعاجم اللغوية التراثية المهمَّة. ولقد عكفنا على دراسة هذا المعجم الجليل وتدريسه، لطلبتنا بقسم اللغة العربية وآدابها، في مرحلتي الليسانس والدراسات العليا، سنوات كثيرة.

بيد أَننا لمسنا، في أَثناء ذلك، أَن جانبًا كبيرًا من الشواهد الشعرية والرجز، التي امتلأ بها هذا المعجم الضخم، قد لحقها شيٌ لا يستهان به من آفات التحريف، والتصحيف، والخلل في الوزن العروضي، وعدم الدقة في رسم بعض البنى الواردة فيها وضبطها، فضلًا عن الاختلاف في الرواية عمَّا جاءت عليه تلك الشواهد في دواوين أصحابها، أَو مواضع الاستشهاد بها في مظانِّها الأدبية

واللغوية المختلفة. وهذا من شأنه، في حالة الإبقاء عليه دونما تصحيح، أَن يوقع القارئ، بل الدارس المتخصص، في بعض الحالات، في اللَّبْس، وسوء التقدير، واضطراب الفهم.

وسنخصِّصٌ هذا البحث المتواضع لتصحيح بعض تلك الهفوات التي وقعت في الجزء الثالث من هذا الكتاب المرجعي الأَصيل، وذلك بهدف تنقيته وتبرئته مما أَصابه، من تلك الهنات. وإنا لنرجو بهذا العمل الجليل، الوصول بهذا المعجم المهم إلى المكانة التي تليق به وبصاحبه، وبمحققيه الإجلاء، ثم تمكين عشاق العربية، لغة القرآن الكريم، من الإفادة منه دونما لَبْسٍ أَو وقوع في خلط أَو اضطراب. فإن أصبنا، فيما ذهبنا إليه، فالحمدُ للَّه وحده، فمنه سبحانه، نستمدُّ العون، ونستلهم الصواب.

مؤلف الكتاب:

هو رضيُّ الدين الحسنُ بن محمد بن الحسن الصاغاني أو الصغاني نسبة إلى صاغانيان، وهي مدينة فيما وراء النهر، فتحها قتيبة بن مسلم الباهلي في خلافة عمر بن الخطاب.

ولد الصغاني سنة 577 هـ في لاهور حاضرة إقليم بنجاب في بلاد الهند، ثم انتقل منها سنة 615 هـ إلى بغداد، وقيّض له أن يذهب إلى الحج وزيارة اليمن، ثم عاد ثانية إلى بغداد، وفيها كانت وفاته سنة 650 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت