والقيم والممارسات الثقافية وتعليم اللغات. وتمثل الممارسات الثقافية واسطة بين العولمة ونشر اللغات وتعليمها، وينظر إلى العولمة في هذا المجال من منظور تكاملي بين التخصصات العلمية، مثل اللغويات والعلوم السياسية، أو الاقتصاد، أو الاتصال. وتوجد صورة داخلية للعولمة متمثلة في التنقل داخل المجتمعات المتنوعة ثقافاتها. [1] ولتداخل قضايا العولمة مع القضايا المحلية والإقليمية تأثير كبير على الاتصال اللغوي، والتبادل الثقافي بشكل عام.
للعولمة اتصال وثيق بالهيمنة العالمية لعدد قليل من الثقافات واللغات وبصفة خاصة الإنجليزية، والفرنسية إلى حد ما. ويؤدي هذا النوع من الهيمنة والسيطرة إلى تجاهل التنوع الثقافي، واللغوي، وعدم احترام الخصائص الثقافية المميزة لمعظم سكان العالم. والهدف من هذه العملية تغيير أنماط الحياة والتقاليد، والتحكم فيها لتصبح نسخة طبق الأصل من النمط الغربي، وصياغة العولمة لتمثل الثقافة العالمية التي ينبغي أن تقلد في جميع أنحاء العالم. لقد أصبحت المعتقدات الدينية والثقافية مهددة في عالم العولمة حيث أصبح السوق إلها جديدًا، واعتبر الإنتاج والاستهلاك مفتاحين لإنقاذ الإنسان من المخاطر التي تحدق به في وجوده [2] . إن التحكم الذي تمارسه مراكز القوة في العالم الغربي على العلوم، والتقنية أهم بيان للهيمنة الغربية، وهو الدافع وراء التوسع الاقتصادي للدول الغربية. وقد مكنت إجادة الهندسة الاتصالية المتعددة الأغراض، في الأعوام الأخيرة، تلك المراكز من نشر الأفكار، والقيم الغربية إلى كل أرجاء المعمورة. [3]
من التساؤلات الواردة عن عمليات العولمة إمكان تأويلها سياسيًا لتعني الاستعمار الثقافي، أي الإمبريالية الثقافية، أو تأويلها في ضوء هيمنة الممارسات التعبيرية، وأساليب استعمال الخطاب في النظام العالمي الجديد؛ وذلك إذا تم تقويم القوة القيادية عالميًا في إطار العلاقة بين الأمم القوية والضعيفة في الممارسات الثقافية، وقد تعكس القضايا الدولية خصائص الثقافات القومية الفاعلة في المجال الدولي. ولهذا يرى أن للعولمة جذورًا في الولايات المتحدة، ودول أخرى. وقد ينبئ التعقد الملحوظ في تداخل التنقلات وسرعة تغير الممارسات الثقافية بانفتاح عملية المساومة في الخلافات بين المجتمعات والثقافات، بدلًا من فهمها على أساس من تأثير القوة القيادية الدولية الغربية والقوة الحليفة لها [4] .
لا تنفصل قضايا عولمة الثقافة والقيم عن قضايا عولمة اللغة، ولا تقتصر عولمة اللغة على التعبير عن المقومات الثقافية العالمية، أو الربط بين المقومات الدينية التراثية والمقومات العالمية الحديثة، أو تحديد مفاهيم المصطلحات المتداولة عالميًا، ولكنها تتجاوز تلك الجوانب للنظر في الأهمية المصيرية للغة في بنيان أي قومية بوصفها وسيلة التفاهم والاندماج الاجتماعي، وعاملًا مهمًا في التجانس القومي لأن استعمال لغة واحدة يؤدي إلى وحدة الرأي والشعور، ... وانعكاس أنماطها على نمط تفكير أصحابها، واشتمالها على تاريخ الأمة، وثقافتها، وأدبها، وتراثها الفكري. فكيف تتحقق هذه الأبعاد أو تحافظ عليها في عمليات العولمة الثقافية واللغوية التي تتجاهل
(1) - انظر Fairclough، المصدر السابق.
(2) - انظر JUST Commentary, International Movement for A Just World, No.12 New Series) August 1997.)
(3) - انظر Chandar Murzaffar, JUST Commentary, no.12 (New Series) My 1998.
(4) - انظر Fairclough، المصدر السابق.