وينبغي أن تكون اللغة العالمية مستعملة شائعة في الاتصال العالمي، مبسطة ميسرة خالية من أي تعقيد لكي يتيسر التعامل التجاري والثقافي بها، وأن تكون شائعة على المستوى الاجتماعي بين أغلب الناس في العالم، وليس ضروريًا أن تكون مصطنعة، أو تفقد الخصائص الثقافية المحلية والإقليمية والتاريخية لها، أو أن تكون شعارًا للهيمنة الاستعمارية العالمية الجديدة. ولا يستلزم وجود اللغة العالمية القضاء على غيرها من اللغات، أو مزاحمتها في وظائفها، ومجالاتها الإقليمية، أو المحلية المحدودة.
وينبغي أن نضيف إلى ما سلف أنه لا يتعلق تحويل اللغة إلى عالمية بعدد متحدثيها، وإنما يتعلق بنوعية هؤلاء المتحدثين وقوتهم الثقافية، فهناك صلة وثيقة بين هيمنة اللغة والقوة الثقافية وما يساندها من قوة سياسية وعسكرية واقتصادية [1] .
توجد محاور متنوعة للبحث في العولمة الثقافية واللغوية تستحق النظر من أجل التعرف على آثارها الإيجابية والسلبية، وتحدياتها وسبل مواجهة هذه التحديات. ومن هذه المحاور عولمة الممارسات التعبيرية الشائعة التي من موضوعاتها تحويل هذه الممارسات إلى موضوعات حوارية، واستيعابها في الخطاب التحريري للإعلانات والخطب السياسية. ومنها تسويق هذه الممارسات الخطابية الشائعة في التربية والوسائل الإعلامية، والألعاب والممارسات الرياضية، كما يحدث في ترويج نوع من الدعاية للسلع التجارية، فقد ينظر إلى العمليتين بأنهما تحويل تقني للممارسات التعبيرية الشائعة، أو إعادة تشكيل لها بوصفها جزءًا من تقنية التغير الاجتماعي والثقافي [2] .
يتركز محور آخر في الأشكال الاتصالية الخاصة، مثل الخطاب التقني والخطاب على الإنترنت، وقد يتجه هذا المحور إلى مقارنة أوجه استعمال الألفاظ المعولمة، ونتائج استعمالها في الأشكال الاتصالية بوجه عام، ومن المحاور أيضًا عولمة الأجناس الاتصالية، بما في ذلك اكتساب هذه الأجناس، أو ضياعها في ثقافة معينة. وينظر في هذا المحور في الشيوع العالمي لبعض الأجناس، مثل (talk show) أو (Soap Opera) ، وتأثير اكتساب هذه الأجناس عند اكتساب أجناس جديدة، كما يلحظ من ضياع بعض الأجناس الخطابية من التقاليد العلمية في الأقطار التي تبنت الإنجليزية في التبادل المعرفي والنشر العلمي في التخصصات العلمية الرئيسية.
ومن ذلك دراسة عملية العولمة، فتدرس نوعية عولمة التنقلات، وينظر في الوسائل الاتصالية العامة التي تنتقل من خلالها الممارسات الثقافية والتعبيرية من مكان إلى آخر، كتنقل الاختصاصيين الدوليين في التعامل التجاري، والإعلام، والتربية، وشبكة الاتصال الإلكتروني. ومن أهم وسائل العولمة في الممارسات التعبيرية الشائعة الترجمة، فقد تُّرى النصوص المترجمة
(1) - انظر Crystal، المصدر السابق، ص 5.