اللغات غير العربية بالحروف العربية، واستعمال الأرقام العربية في عدد من اللغات، فضلًا عن التوازي بين التهجي الصوتي والرموز الكتابية في أغلب ألفاظها.
ولماذا اللغة العالمية الموحدة؟ الواقع أن المجتمعات، والقوميات، والدول مختلفة في لغاتها ولهجاتها، وأمكن التعارف، وأمكن التعارف والتفاهم بين الشعوب على الرغم من هذه التنوعات، وأيقنوا أن العلاقة وثيقة بين اللغة وبين حياة أصحابها، وثقافتها وهويتها، وتفكيرها وعقيدتها؟ وتبارك المولى جلّ وعلا إذ قال: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) (الحجرات:13) وقال أيضًا: (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لأيات للعالمين) (الروم:22) ولا تمنع هذه الحقيقة شيوع لغة أكثر من غيرها، أو انتشار لغة بعينها في زمن معين في أرجاء، أو أقطار محددة، أو أن يعرف أفراد كثيرون لغة بعينها لأغراض محددة.
وتعلل لأهمية إيجاد لغة عالمية بتزايد تنقلات الناس وتوافر وسائل الاتصال عبر الإنترنت وغيره من الوسائل في المجال الاقتصادي والعلمي، وتوسع المعاملات الاقتصادية بين الدول والشركات العالمية، والحاجة إلى تخفيض الميزانية المستعملة في الترجمة وتيسير الاتصال والتلاقي بين مندوبي الدول والشركات. ومن ثم تكون اللغة العالمية هي لغة الفرص المتاحة على المجال الدولي [1] . ومن جانب آخر توجد محاولات علمية وتطبيقية جادة لتيسير عمليات عولمة الممارسات التعبيرية والأنماط الخطابية الإنجليزية، وجهود كبيرة لتحقيق عولمة اللغة الإنجليزية تساند الانتشار الطبيعي لها في المجال السياسي، والدبلوماسي، والتجاري، والاتصالي، والثقافي، والمعرفي. وهل اللغة الإنجليزية لغة عالمية؟ إنها أصبحت لغة دولية للتعامل في مجال الأعمال، ويتحدث عدد من الناس بها بوصفها لغتهم الثانية، ولا يتحدث بها معظم الناس في البلاد التي لا تكون فيها الإنجليزية لغة أولى.
ومن البديهي أن تسعى كل دولة لتكون لغتها هي لغة العالم، ولكن أهلية كل لغة تستند إلى ما تمتلكه من الجمال الصوتي، والبساطة النحوية، والإنجاز الأدبي، والأهمية التجارية، والسياسية. ويعتقد اللغويون أن لغة العالم ينبغي أن تختار على أساس سهولة تعلمها لعدد أكبر من الناس، واتصافها بخاصيتين مؤهلتين، هما: توازي الرموز المكتوبة مع الرموز الصوتية، وتبني كل أقطار العالم لها في الاتصال في الوقت نفسه، فضلًا عن الخصائص السابقة. ولكن كرايستال يرى أن الخصائص الجمالية والتعبيرية واللفظية والتركيبية والنحوية والأدبية والصلة الدينية والثقافية كلها دوافع لتعلم اللغة لا تحقق الانتشار العالمي، ولا تضمن بقاء اللغة. ويرى أن عالمية اللغة تتحقق بشيئين: أحدهما جعلها لغة رسمية لأقطار بعينها، فتستعمل وسيلة اتصال في مجالات الحكومة، والمحاكم، والإعلام، والنظام التربوي، وثانيهما جعلها لغة مهمة في مجال تعليم اللغات الأجنبية في الأقطار التي لا يكون لها فيها وضع رسمي [2] .
(1) - انظر: Crystal,David,English aas a Global Language, Cambridge Univeresity Press, Cambridge UK 1997,P.11