تعليم العربية وطرقه، ووسائله وموضوعاته بحاجة إلى مراجعة، وتطوير، وتحسين، وتحديث. واللغة العربية قاصرة في الأهمية التجارية والاتصالية إذ تعتمد هذه الأهمية على مدى القوى التجارية، والإسهام في البناء الحضاري لأصحاب اللغة.
ويذكر هنا أهمية الاستعداد للتعامل مع نوعين من الشعور عند عولمة اللغة العربية، وهما، كما أشار إليهما كرايستال [1] : شعور مختلط من صاحب اللغة عند تحول لغته إلى مستوى عالمي، فرحة بانتشار هذه اللغة واعتزاز بها واتساع رقعة اتصالاته، مع عدم الارتياح من طريقة غير الناطقين الأصليين في استخدامها، أو سوء استعمالهم لها. وشعور غير الناطق الأصلي بهذه اللغة من الجهود المضنية لإجادة هذه اللغة، وفرحته واعتزازه عند إجادتها لامتلاك القوة الاتصالية، وقلق وانزعاج من تهديد هذه اللغة العالمية للغته الأصلية. فإذا صارت العربية معولمة، فمن الممكن إيجاد أنماط متعددة صحيحة للغة العربية، فضلًا عن اللهجات، ومن الممكن تأثر كل نمط بالثقافة المحلية لمستعملي العربية مسلمين أم غير مسلمين. وتأثرها بمعتقدات مستعملي هذه الأنماط التي قد لا تكون إسلامية. وقد حدث مثل هذا الوضع للغة الإنجليزية وغيرها من اللغات التي اتسع انتشارها.
ولا تتحقق عولمة اللغة العربية إلا بإجراءات داخلية وخارجية، إنه لابد من تحديد نوع اللغة التي تراد عولمتها، وهي الفصحى في هذا الصدد. ولا محيد من محاولة تخليص العاميات من شوائب اللغات الأجنبية لما في ذلك من دعم للعربية الفصحى. وتقريب للعاميات منها. ومن الضروري تيسير تعليم العربية وتعلمها وتوسع رقعة استعمالها، وقد يلزم إصدار قانون (التزام العربية) في الاتصالات العامة في الدول العربية. ويعدّ قانون التعريب الذي صدر مؤخرًا في الجزائر في الاتجاه الصحيح، على الرغم من تجاوزه لحقوق الأقلية اللغوية البربرية في استعمال لغتها.
إننا في عصر المعلومات، عصر تقدم تقنية الاتصالات، ولا بد من إحداث تغيير جذري ثوري في إجراءاتنا في نشر الممارسات التعبيرية والخطابية الثقافية الغربية، ولا بد من استغلال كل الوسائل الإلكترونية والاتصالية المتوافرة على المستوى العالمي لخدمة اللغة العربية، وثقافتها الإسلامية.
تعني العربية المعولمة في المبدأ الإسلامي لعالمية الرسالة القرآنية تلك العربية المنتشرة في العالم العربي والإسلامي وغيره، ويستعملها الناس في وظائف لغوية متنوعة، وعلى هذه العربية أن تواجه تحديات اللغة الإنجليزية المنتشرة في العالمين العربي والإسلامي, وإذا كان المنطلق الفكري لتأييد إعادة عولمة اللغة العربية هو الحفاظ على الهوية الثقافية، والمحلية ضمن التعاون العالمي، فإن المنطلق نفسه قد يستخدم سلاحًا ضد عولمة اللغة العربية، بتمسك