العربية تعاني الإهمال في غالبية الدول العربية. ويشير رشدي طعيمة إلى أن الأبحاث العلمية حول الاتصال اللغوي بمنطقة الخليج العربي تذكر أن اللغة الإنجليزية تحتل المرتبة الأولى في التخاطب اليومي، يليها هجين لغوي خليط من العربية والإنجليزية، ثم اللهجة الخليجية في المرتبة الثالثة، ثم خليط من الهندية والأردية والعربية في المرتبة الرابعة، ثم تأتي اللهجة المصرية في المرتبة الخامسة [1] .
صممت وسائل العولمة وخدماتها لتلائم طبيعة اللغة الإنجليزية، ولتساعد على انتشارها وعولمتها، كما تناسب بعض اللغات الأوروبية، ومما يمثل التحدي للغة العربية النظام الكتابي العربي المحدود خدماته على الإنترنت والبريد الإلكتروني. والبرامج الحاسوبية به محدودة إذا قيست بما يتوافر بالنظام الكتابي اللاتيني"الإنجليزي"، وترد البرامج العربية أحيانًا لتكون دعمًا للبرنامج الأساسي باللغة الإنجليزية. والتطورات التي تحدث في البرامج العربية متأخرة في الغالب عن المستجدات المتلاحقة في البرامج الإنجليزية.
هناك حقيقة أخرى قد تكون مرّة، هي أن اللغة قد تصبح عالمية لسبب واحد، هو القوة السياسية لأصحابها، وبخاصة القوة العسكرية، والأحداث التاريخية شاهدة على ذلك. ولكن"العالمية"لا تتأتى من القوة العسكرية فقط، فهي بإمكانها أن تؤسس اللغة، ولكن القوة الاقتصادية هي القادرة على رعايتها وتوسيع انتشارها، وبصفة خاصة في عصر التطور الاقتصادي العالمي، وتؤيدها التقنية الاتصالية الحديثة، والمؤسسات الاقتصادية والصناعية العالمية [2] .
وللثقافة الإسلامية وجهة نظر متميزة في العولمة مبنية على كون الرسالة القرآنية عالمية، ووحدة الجنس البشري في أصله وتكوينه وطبيعته ووحدة الإله الخالق، وإنسانية القيم. ويعترف مبدأ العالمية في الثقافة الإسلامية بتنوع عناصر البشرية ضمن وحدتها وهو تنوع لا يؤدي بالضرورة إلى التفرقة (عبدالرحمن) . لذا نجد أن عولمة اللغة العربية كانت قد تمت قديمًا في الأقطار التي اعتنقت الإسلام دون لجوء إلى أحادية ثقافية عربية، فتعربت البلاد المجاورة للجزيرة العربية، وتعايشت اللغة مع لغات أخرى في بلاد المسلمين مع تأثرها باللغة العربية. وقد سجلت المراجع آراء بعض العلماء المسلمين المنتسبين إلى أصول غير عربية تفضل اللغة العربية على غيرها من اللغات وتنادي باستعمالها دون غيرها من اللغات.
ويقصد بعولمة اللغة العربية سعة انتشارها لتكون لغة شائعة يتعامل بها أكبر قدر من الناس مقارنة بغيرها من لغات العالم. ومن شروط العولمة اللغوية المؤهلة للغة العربية الجمال الصوتي والإنجاز الأدبي والتوازي الصوتي الكتابي. أما استعمالها العالمي فمتوسط الانتشار، إذ يقتصر على مستوى الأفراد خارج الدول العربية. أما اليسر النحوي فهو موضع نقاش في التراث العربي القديم، فضلًا عن الدراسات الحديثة المنادية بتيسير النحو العربي. وقد ارتأى العديد من غير العرب أن اللغة العربية صعبة، وأن مصدر صعوبتها تعقيد قواعدها. وإذا كانت الصعوبة أو السهولة في تعلم اللغة العربية واستعمالها عائدين إلى الخلفية اللغوية لمستعمل اللغة، فإن منهج
(1) - طعيمة، رشدي، اللغة العربية تعيش غربة في وطنها ... وواقعها مرتبط بالواقع العربي المتدهور، مجلة المجتمع، العدد 1292، 18 ذو القعدة 1418 هـ ... 17 - 3 - 1998 م.