الصفحة 89 من 118

القوميات والأجناس في العالم الإسلامي بلغاتها وثقافاتها، أو أن تلجأ إلى حرية الاختيار اللغوي حسب الأهمية التجارية، والاتصالية، والتكنولوجية للغة الأجنبية المختارة، وهنا تكون اللغة العربية غير مفضلة. وقد يوهم أعداء العربية والإسلام بأن تبني اللغة العربية يعني استعمارًا عربيًا جديدًا، وهو زعم يؤدي إلى إضعاف اللغة العربية لدى المسلمين، ومن ثم محاصرتها. وقد أثيرت قضايا متشابهة من قبل الأقليات في بعض الدول العربية المشتملة على بعض الأقليات اللغوية النشطة. ولعل الإسهام الإيجابي الفاعل في عمليات العولمة من قبل متحدثي اللغة العربية، وتقوية التبادل الثقافي عنصران مهمان في إزالة العقبات الثقافية أمام عولمة اللغة العربية بالمفهوم السابق.

يستدعي المستقبل الثقافي للبلاد العربية تحديد رسالة واضحة لتعليم اللغة العربية ونشرها لدى الناطقين الأصليين بها، ولتعليمها لغير الناطقين الأصليين داخل الوطن العربي وخارجه، ودعم هذه الرسالة بكل الموارد الاقتصادية، والإمكانات الثقافية والعلاقات الدبلوماسية والسياسية. وإذا كانت الرسالة الدينية واضحة في جهود المسلمين غير العرب في تعلم اللغة العربية وتعليمها، فإن عليهم استثمار مواردهم الخاصة في نشر هذه اللغة، نظرًا لأهميتها المصيرية لعقيدتهم دون انتظار مساعدات الدول والمؤسسات العربية على نشرها. وينبغي من جانب آخر تأكيد الثقة في قدرة اللغة العربية على العطاء الثقافي الأدبي والعلمي بتمكينها من دورها الحضاري وتوظيفها في جميع الوظائف اللغوية.

من مصلحة اللغة العربية تشجيع المساعي الموجودة في المحافظة على عالم متعدد اللغات والثقافات، ومقاومة محاولات اختراع لغة عالمية أحادية، وتوفير الوسائل الكفيلة بمحافظة كل مجتمع على لغته وثقافته، والسعي نحو تحقيق الاتصال العالمي، وتطوير وسائل التعايش السلمي بين الثقافات حيث لا يحاول أصحاب أي لغة السيطرة على لغات أخرى.

يساعد تطوير السياسات اللغوية الشعبية والرسمية في الدول العربية في تحقيق اللغة العربية العالمية"الجديدة"القوية. ويليق بنا أن نشير هنا إلى أهمية تمسك العرب باستعمال اللغة العربية دون غيرها في جميع المستويات الشعبية والرسمية، والمؤسسات التجارية والتعليمية، والمرافق العامة، والسلع الاستهلاكية من أزياء وأطعمة وغيرها والاقتصار على استعمال العربية السليمة فقط في الإعلانات واللوحات واللافتات، وكذلك التعامل مع الشركات والمؤسسات العالمية والخبراء باللغة العربية، والتزام رؤساء الحكومات والوزراء ومندوبي الدول العربية باستعمال اللغة العربية في تعاملهم مع أقرانهم.

من الضروري استثمار القيمة الاقتصادية للغة العربية بوصفها رأس مال عربي، وذلك باستخدامها في المجالات الاقتصادية والتجارية، ومساندة دورها في التقدم الاقتصادي في العالم العربي. ويتطلب تحقيق هذا الهدف معرفة وسائل التسويق والتشويق في المنتجات والحاصلات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت