الصفحة 81 من 118

الإلكترونية في نشر لغتهم وتقريبها لمن يرغب في معرفتها في كل مكان. ويعد هذا الاستغلال إسهامًا من جانب اللغة العربية في التحاور الحضاري، وحفاظًا على الهوية الثقافية العربية، وهما قضيتان مصيريتان للأمة العربية الإسلامية، يمكن أن يضحي في سبيلهما بالتكلفة المستلزمة فنيًا وماديًا. وتمنح المدرسة الإلكترونية سعة للدارس ليتعلم كما يشاء، حسب سرعته الخاصة، ووفقًا للكيفية الملائمة لظروفه الخاصة، وحسب إمكاناته المادية للمؤسسة التي قد ينتمي إليها. وتوجد جهود محدودة في هذا الصدد، منها جهود مؤسسة القدس لتعليم اللغة العربية على الإنترنت.

من الآثار الإيجابية أيضًا تقديم خدمات الترجمة العربية الآلية على الإنترنت، وتتطلب تلك الخدمات أن يتابع القائمون عليها عن كثب التطورات المستجدة في مختلف الميادين العلمية. وتتوافر خدمات الترجمة الآلية حاليًا في بعض المشاريع على الانترنت، مثل مشروع هايك الذي يقدم الترجمة لبعض المعلومات من بعض اللغات الأوروبية وإليه، ولكن الترجمة العربية الآلية على الإنترنت لم تزل بحاجة إلى تنشئة، أو تطوير، أو توسيع، أو متابعة، سواء في المعلومات التي تترجم، أم تحديث المعجم، أم تنويع الخدمات المقدمة، أم الاستجابة لطلب المراجعين في الإنترنت.

الإفادة من الهندسة اللغوية في الحفاظ على اللغة العربية وثقافتها، وهي تقنية تعين على التفاهم مع الآخرين عبر الهاتف، أو الحاسوب، أو غيرهما باستخدام لغات طبيعية مختلفة. ويتلاشى الحاجز اللغوي بتطوير أنظمة حاسوبية تميز بين أنواع الكلام، والكتابة، وتختار المعلومات، وتترجم بين اللغات، وتؤلف الكلام، وتنتج الكلمات المكتوبة، وتوسع حدود استعمال اللغات الطبيعية. وبتيسير أوجه استغلال الهندسة اللغوية يكون الجو مهيأ للغة العربية للانتشار، وتخف آثار الهيمنة اللغوية الإنجليزية عليها داخل الدول العربية وخارجه؛ لا يعود ضروريًا إتقان الإنجليزية من أجل الحصول على المستجد من المعلومات.

تتيح العولمة فرصة الإسهام في اختراع الألفاظ العالمية وتعميم الاقتراض من اللغة العربية إلى لغات المسلمين، ولغات أخرى كثيرة. ولعلنا نحسن استغلال خاصية التوازي التهجي الصوتي الكتابي في اللغة العربية، والجذور الثقافية العربية في عدد كبير من لغات العالم، والعلاقات التجارية بين العالم العربي

ودول أوروبا الغربية وأمريكا. ولكن الصراع بين اللغات في الاقتراض قد يحتكم إلى منطق القوة، وقد يجعل المهمة صعبة.

يمكن استغلال البريد الإلكتروني باللغة العربية في التبادل الثقافي، وتطوير العلاقات الاجتماعية، وتعليم اللغة العربية لغير العرب، فهو من أيسر وسائل العولمة وأرخصها، وتستدعي الإفادة منه وجود مؤسسات علمية فاعلة، ومراكز أبحاث نشطة، وجمعيات علمية، أو تخصصية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت