الصفحة 1 من 17

د. صالح بلعيد

جامعة تيزي وزو

إنّ الحديث عن حاضر اللغة العربية يدمي القلب، من منظور تشخيص واقع اللغة العربية التي أضحت عالة اقتصاديًا على اللغات التي لا ماضي لها ولا تاريخ، وهي لغات حديثة وهجينة تكوّنت في عصر السرعة، ونالت المكانة العلمية التي أهلّتها لذلك، بفضل الفكر العلمي والرياضي الذي سيطر على نُخبها وعلى مفكريها، وبالتطبيقات التقنية التي مسّت منظومتها الفكرية. ولنعلم أنّ الصناعة الأمريكية ارتكزت على دعائم الفكر العلمي والثقافي العصري حتى كانت لها الريادة. والنهضة الأوربية قامت على أساس ثقافي أولًا، ثمّ لحقت عوامل أخرى، كما أنّ التطوّر الآسيوي اعتمد مبدأ الأخذ من العلوم (النقل) والخروج بنظرية خاصة. وكان في كل اجتهاد للعصرنة دعوة إلى الإصلاح التربوي الذي يرتبط بالإصلاح اللغوي الذي تنشده المعرفة العلمية في وقتنا الحالي."وها هو ذا كونفوشيوس حكيم الصين العظيم يستشيره الإمبراطور حول السبيل الأقوَم إلى إصلاح الإمبراطورية، فيقول له: ابدأ باللغة، ولم يقل له ابدأ بالاقتصاد" (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت