والثقافية، ونحن نتوفّر عليها، وإلى رؤوس أموال تعمل لصالح المدّ الإعلامي النشط والصناعي والدائم، ونحن نملك المال. ويمكن التخوّف من هذا النمط الجديد إذا لم يكن لنا تفعيل داخل هذه القرية التي لا تعترف بالحدود، أو لم يكن لنا التحكّم في الهوية. وإذا حصل التقاعس في العمل، فسننهزم لا شكّ، وهنا مكمن الخطر، بل يحصل الصدام الذي يؤدي إلى الإلغاء. وهكذا العولمة وإن كانت توحّد العالم حضاريًا بفعل التقنيات الجديدة، فإنّها لا توحّده ثقافيًا كذلك، وإنّ الثقافة التي تحمل المضمون الديني الصلب سيبقى لها خصوصيتها ورموزها وتخيّلاتها التي تنفرد بها، وهذا يعني أنّ العولمة ليست مِلكًا للغة الإنجليزية ولا للأمريكيين إذا كان للغات الأخرى الحضور الفعلي، وإنّما هي وقائع وإنجازات وإمكانات موضوعة برسم البشر أجمعين (2) . ومن كل ذلك نعلم أنّ الخصائص المحلية لا تذوّبها العولمة ولا تنتقص من قيمتها أو تضعف قدرتها على أداء دورها إن كانت في مستوى العطاء لا التبعية. ومن هذا المنطلق نقول: إنّ الثقافة لا تنطلق إلى آفاق العالمية إلا وهي محمولة على أجنحة من الخصوصية والمحلية، فلا عالمية بغير خصوصية. وفي هذا المقام نسأل هل حافظنا على هويتنا؟ أي موقع لنا في الخيمة المعلوماتية؟ وهل أقمنا صناعة معلوماتية متطوّرة تُبقِي على خصوصياتنا؟ أسئلة تحتاج إلى إجابات راهنة من موقع فرض وجود ومن خلال اللغة التي يشعر الإنسان بثقافته وانتمائه لأمته. وإنّ العولمة تفرض علينا أولًا أن نتعلّم ونتقن أداء لغتنا في المقام الأول، ثمّ نفهم غيرها من اللغات إتقانًا، وهذا ما تفرضه حتميات التواصل مع الآخر وتقبّل الآخر في ثقافته.
إنّ العوثقافية) * (جزء من العولمة ككل، ومن هنا فإنّها تعني: تعميم ثقافة واحدة وسيادتها وهيمنتها على غيرها من الثقافات بمضمون تلك الثقافة ومحتواها من أساليب تفكير وأنماط السلوك والمعاملة والنظرة للمستقبل.