صحيح إنّ العولمة نعيشها يوميًا، وفي الحقيقة نتعامل بلغة العولمة، ونلبس لباس العولمة ونأكل أكل العولمة، ونبزنس بالعولمة، وليس في استطاعتنا أن نرفض لغة من اللغات، لأنّ الأجهزة العصرية وفّرت لنا كل ما يمكن أن يعمل في هذا المجال. العولمة قدر علينا وسبيلنا هو التفعيل داخلها، والعمل على التنّوع الثقافي في إطارها، والتعامل معها من موقف الثقة بالنفس"ومجبر علينا أن نتعايش"
في ركاب المجموعة الدولية وفي هذه القرية الكونية ولكن كل هذا لا يمنعنا من الصلات، ولا تهدّد طريقنا نحو أداء مناسك الحجّ" (3) . وهنا لا تكون لنا هويّة إلا إذا توافرت بدلها خصائص الوحدة والثبات والمغايرة، وهذا ما يجب أن يتوفّر"
في التنوّع اللغوي، وليس ضروريًا أن نذوب ونقضي على ثوابت هويّتنا، لأنّ العولمة لا تتناقض مع الديمقراطية ومع التعدّدية الثقافية والتنوع الحضاري (4) . ولنكن مثل الدول الآسيوية (اليابان وكوريا وإندونيسيا وتايوان) التي فرضت عليها العولمة أنماطًا من السلوك، لكنّها تعاملت بثقة فاعلة فأبدعت في إطارها وما هدرت هويّتها، رغم أنّ مفهوم العولمة لا وجود للهويّة (5) . ومع ذلك فإنّ العصر الحالي يستدعي مشاركة العالم في بعض الخصائص، والتفرّد عنه في بعضها الآخر، ولا يمكن البعد عن الحوار والتقارب وأخذ الأفكار من الغير وإن كان لا يجاريك في الرأي، وهذا هو النمط الجديد للعولمة الثقافية التي لا تقف أمامها الطابوهات، ومن خلال ذلك"نستطيع في ضوء ما تقدّم أن ندرك مدى حاجة الإنسانية إلى وجود معرفة علمية قائمة على تصوّر كوني للعالم يمكنها من ارتياد آفاق رحبة ودفع مخاطر وتوفير ضوابط. ويتّضح في ضوء ما تقدّم أنّ الإسلام قادر على تلبية هذه الحاجة بما يوفّره من رؤية مؤمنة للكون والحياة والإنسان. ومن هنا تبرز مسؤولية المسلمين في الدعوة لهذه الرؤية المؤمنة" (6) . ولكن أية دعوة أمام