الصفحة 14 من 17

هناك مؤسسات كثيرة تعمل، ولكنّ جهودها مشتة وبطيئة وبعض المؤسسات ينفق عليها ولكنّها عاطلة أو تقرب من هذا. تصوّروا ذلك الروتين الذي يمرّ به المصطلح العلمي عبر هذه المؤسسات إلى أن يتوحّد، وما يأتي زمن توحيده إلا واستقر المصطلح الأجنبي أو العامي في أذهان الناس وتداولوه دون حرج كأنّه عربي. هذه المؤسسات تحتاج إلى رجّة كبرى ونقلة نوعية، وإلى تقويم فعلي، كي لا تعيد القول المكرور ولا تعيش على التوصيات التي لا تتابعها، أو تحتمي بالأبراج بعيدة عن الواقع؛ حيث تشرّع ولا يعمل بتشريعاتها.

وأخيرًا أعود لأؤكد الإشكالات التي يجب الوقوف عندها كثيرًا، وأطرح على الحضور النظر في مصداقية هذه اللغة التي لا نتعامل بها إلا في أقسامنا بعد أكثر من أربعة عشر قرنًا من تقنينها، وأطرح ما أصبنا به من ثقافة هشّة وسطحية، فلماذا هذا التدهور الفعلي في ثقافتنا، ولماذا شدة الحديث عن قوة العربية وواقعها مدعاة للأسى. وأعرف أنّ بعض الأخوة سوف يعيبون عليّ هذا الطرح، لكنّني أعرف أنّه يعمل على تحريك الغيورين في هذا المحفل لتفعيل اللغة العربية من ذاتها، ومن سيرورتها وصيرورتها الذي لا يعرف الثبات، ولا يجب أن نُوقف التاريخ فيها عند لحظة معيّنة هي قرون الاحتجاج، أو قل ولا تقل أو هذا ما قالت به القدامى وقياس الحاضر على الماضي ومصادرة العقل والاجتهاد، وتفويض الآخر بالتفكير. وأكتفي بذكر هذه الهموم، كما أوصي بما يلي:

1.التأكيد على أنّ البحث اللغوي يعود للمستوى الأكاديمي والعملية التعليمية، وليس لأي شعار برّاق مهما كان مغريًا، وتضافر جهود الأكاديميين في كل مكان ممن يتقنون ليس فقط لغةَ العلم، بل ومنهجَه أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت