الصفحة 9 من 17

وأمام هذه الإشكاليات الحيّة بصُرت بأنّ التركيز في لاحق من أعمالنا يكون بتفعيل الوسائط التالية بغية البقاء، وهي:

باب من أبواب العولمة الثقافية، وإنّ من لا يثبت علميًا وصناعيًا يذوب وتضمحل هويته، ولذا علينا مقارعة هذا الميدان بالإنتاج العلمي المتميّز أولًا، وبالندية ثانيًا ويسميها شحادة الخوري المثاقفة المتكافئة؛ أي الوقوف على قدم المساواة، وعلى قاعدة المشاركة في صنع الثقافة والحضارة الإنسانيتين، وكذلك بلغة أهل القوم دون غيرها، وفي هذه النقطة نتحدّث عن التعريب الذي يخدم مقوم شخصيتنا، ويتطلب أن تكون العربية لغة التفكير وأداة التعبير في كل مجال من مجالات الحياة"ليس التعريب تعريب التعليم والبحث العلمي عملًا لغويًا أو علميًا أو ثقافيًا فحسب، بل هو أبعد مدى، فهو عمل يقع في سياق حركة الإنسان العربي للتخلّص من الجهل والتخلّف اللذين أورثته إياهما عهود الغربة التي نأت به عن حقيقته وموقعه" (8) ، وأهمّ قناة تعتمده المثاقفة هي الترجمة، والتي هي نقل الآثار والمؤلفات من مجتمع إلى آخر.

نعرف جميعًا أنّ أسّ الحضارة كانت الترجمة، فطه حسين عندما سئل في مجمع اللغة العربية بالقاهرة: كيف تحصل الترقية اللغوية للغة العربية؟ أجاب: ترجموا ترجموا ثمّ ترجموا، وقال بوشكين قبله: المترجمون خيول بريد التنوير. وعلينا في هذا المقام أن نستذكر الأعمال الجليلة لتي قام بها حنين بن اسحق وابن رشد وفِعْل رفاعة الطهطاوي وغيرهم، فهم بناة النهضة الفكرية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت