الدارج القريب من الفصيح والمشترك. وبهذا يمكن للغة العربية امتلاك سلاح المعلومات للصدّ أو الوقوف في وجه هذه المضايقات والتغيّرات والثقافات العالمية. ولن يحصل هذا التمنّي ما لم ننطلق من الواقع وننظر في موقع العربية بين اللغات العالمية، مع الإفادة الكاملة من التقنيات الحديثة، ورسم ملامح المستقبل في ضوء التجارب المحلية والقومية والعالمية.
إنّ قيام النظام العالمي الجديد ولّد مصطلحًا يسمى (الخطاب الأمريكي للعولمة) . ولذلك تعني العولمة الكوكبية بوصفها فضاء تعميم التبادلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على نطاق الكرة الأرضية، وفي هذا الفضاء تتحرّك الأشياء والأفكار والأشخاص بصورة لا سابق لها من السهولة والديمومة والشمولية، وفيها تتجاوز الثقافات والحضارات وتتحاور في حركة دائبة من التأثير والتأثّر السريع. وهذا الحِراك الجماعي لا يبقى فيه إلا الصالح والأمكن، أمام السرعة المذهلة التي تعرفها الأقمار الصناعية التي تسبح في سمائنا؛ وهي مدرّة للإنتاج المعلوماتي، وباعتماد الاختيارات الحديثة من التكنولوجية الرقمية، وخطوط الاتّصالات العريضة، والألياف البصرية. وكل هذا يعمل على إشاعة نمط جديد من الفكر والعيش والمصطلحات الجديدة، وهي محملة بأنماط الحياة وأساليب التفكير والسلوك الغربي الأحادي والمفروض رغمًا أو حبًا، وهذا ضمن مصادرة الضمائر ومناهج التفكير وطرائق العيش لكل من هو خارج الفكر الغربي، بغية وضعه في بوتقة الشمولية الواحدة التي تقرّ بالقوة وثقافة العنف تجاه الرأي المخالف، ولا بقاء فيها إلا من يتنزّل منزلة الندية. ولقد رأينا فِعل العولمة ظاهرًا في تفكير شبابنا الذي أصبح فيه يراجع ذاته سلبًا من خلال: