الصفحة 3 من 17

إنّنا في موقف يُحسد عليه، ومن هنا لسنا في حاجة إلى العزف على عالمية وحضارة اللغة العربية ودورها في المعرفة الإنسانية، ذلك شيء لا يمكن نكرانه، ولكنّا الآن في حاجة إلى كيفية إبراز الدور الجديد لهذه اللغة في هذا الوقت، وكيفية تفعيلها خارج أوطانها. لأنّ اللغة العصرية أو الحيّة أو العلمية هي تلك التي تتعدّى حدودها لتنال وضعًا جيدًا في الخارج. وإنّ البعد العلمي والعالمي يجب أن يطغى في اللغة العربية إذا أريد لها البقاء والتفعيل في هذا المحيط، وتبقى العربية بلا مصداقية إذا استمر تراجع اللغات الإسلامية والإفريقية والعالمية عن توظيف الحرف العربي في كتابة لغاتها، وتبقى بلا مصداقية دون العمل على نشرها خارج حدودها، ونحن نلهج بعالميتها وقدرتها وقوّتها وقبولها للإنتاج العلمي، وواقعها اليوم مدعاة للقلق، وستبقى ناقصة ما دامت بعيدة عن العلم وأسلوبه ومنهجه ومصطلحه وقد تخلينا عنها في هذا المجال. وربّما حان وقت قول ابن خلدون علينا: إنّ الأمة إذا غَلِبت وصارت في مُلك غيرها أسرع إليها الفناءُ.

إنّها إشكالية عصرية لابدّ من التركيز عليها قبل كل شيء، وهي أول بادرة يجب علاجها بمنطق قوة العصر الذي لا يقرّ إلا بالملموس، منطق يعالج العربية التي استجابت لتقنيات مضت، والآن لا تستجيب للمضايقات العصرية، منطق صعوبتها من حيث تعقّد القواعد وكثرة الجوازات والارتكاز على قياس الحاضر على الغائب، وتجسيد منطق اعتمادها على بعض الطرائق التقليدية في التلقين، منطق المضايقات الكتابية أمام التقنية العصرية التي لا تقرّ باللبس، إلخ. تلك صعوبات يجب أن تُتدارك في هذا الوقت، والأحرى مراجعة بعض المسلمات أو الطابوهات، ويصاحب هذا الترخيص لبعض المستعمل في اللغة، وترقية الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت