تماسك القواعد البنائية في حال تناص الأجناس الأدبية وتداخلها، ولاسيما في حال تداخل الشعري بالسردي، سنحاول الاستعانة ببعض النصوص الأدبية الشعرية والنثرية، مع ملاحظة عدم مجاراة النقد الحديث في فهمه للسرد، إذ سنكتفي ببعض النصوص النثرية، ولاسيما الروائية ونقارن بين الوصف فيها والوصف في النصوص الشعرية، لنتبين طرائق البناء الخاصة بكل نوع أو شكل محاولة استخلاص قواعد بنائية للوصف الشعري والسردي مستنبطة من الشعر والسرد العربيين، ونظرا لكون الشعر ـ بوجه عام ـ يقف في وصفه موقفان؛ أما هو في موقف المديح أو هو في موقف الهجاء، ويندر أن نجد وصفا شعريا يخرج عن هذه المعادلة إلى الموضوعية، حتى في نماذجه الموقوفة على الوصف، كوصف البحتري لبركة المتوكل وآثار الفرس، فالبحتري لم يصف بيتا لرجل فقير معدم، بل وصف قصورا للخلفاء والملوك، اللهم إلا إذا ذكرنا الشعر التعليمي من هنا ارتأينا أن لا تخرج اختياراتنا التطبيقية عن هذين الغرضين ـ المديح والهجاء ـ وما يقابلهما في النثر، وألا نستعين بالوصف الموضوعي في النثر السردي على الرغم من توافره، ولغرض التحديد سوف نختار وصف الأشخاص فقط.
1 ـ التطبيق الأول:
نبدأ بالموازنة بين الوصف الشعري والوصف النثري في موضوع الهجاء والسخرية، وسوف نستعين على ذلك ببعض نصوص الشعراء، ولاسيما من ابن الرومي الذي اشتهر بكونه حاذقا في وصف الشخصيات الكاريكاتورية، فضلا عن بعض النصوص النثرية في الموضوع ذاته لنوازن بينها، ومن ثم نتبين الاختلاف في طرائق بناء الوصف بين الجانبين.
في المثال الأول يصور ابن الرومي رجلا احدبا تصويرا ينم عن سخرية فيقول (51) :
قصرت أخادعه وغار قذاله
فكأنه متربص أن يصفعا
وكأنما صفِعت قفاه مرّة
وأحسّ ثانية لها فتجمّعا
وفي المثال الثاني يصور ابن الرومي رجلا ذا انف كبير، فيقول (52) :
قولا لدبس شرّ من يطأ التراب ويرمس تبّا"لدهر أنت فيه مقدّم ومرأّس لو أنّ إبليسا رأك لكان ذعر يبلس"
وإذا جالست أذى خشامك من يضمّ المجلس وإذا نهضت كبا بوجهك للجبين المعطس فالأنف منك لعظمه أبدا لرأسك يعكس
حتى يظنّ الناس انّك في التراب تفرّس
إن كان أنفك هكذا فالفيل عندك أفطس
وإذا جلست على الطريق ولا أرى لك تجلس
قيل: السلام عليكما فتجيب أنت , ويخرس
وفي المثال الثالث يصور ابن الرومي رجلا ذا وجه طويل، فيقول (53) :
وجهك يا عمرو فيه http://www.maktoobblog.com/search?s=%D 8%A 7%D 8%A 8%D 9%86+%D 8%A 7%D 9%84%D 8%B 1%D 9%88%D 9%85%D 9%8 A+%D 9%88%D 8%AC%D 9%87%D 9%83+%D 9%8 A%D 8%A 7%D 8%B 9%D 9%85%D 8%B 1%D 9%88+%D 9%81%D 9%8 A%D 9%87+%D 8%B 7%D 9%88%D 9%84+%D 9%88%D 9%81%D 9%8 A+%D 9%88%D 8%AC%D 9%88%D 9%87+%D 8%A 7%D 9%84%D 9%83%D 9%84%D 8%A 7%D 8%A 8+%D 8%B 7%D 9%88%D 9%84&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010 - 01 - 19&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search طول وفي وجوه الكلاب http://www.maktoobblog.com/search?s=%D 8%A 7%D 8%A 8%D 9%86+%D 8%A 7%D 9%84%D 8%B 1%D 9%88%D 9%85%D 9%8 A+%D 9%88%D 8%AC%D 9%87%D 9%83+%D 9%8 A%D 8%A 7%D 8%B 9%D 9%85%D 8%B 1%D 9%88+%D 9%81%D 9%8 A%D 9%87+%D 8%B 7%D 9%88%D 9%84+%D 9%88%D 9%81%D 9%8 A+%D 9%88%D 8%AC%D 9%88%D 9%87+%D 8%A 7%D 9%84%D 9%83%D 9%84%D 8%A 7%D 8%A 8+%D 8%B 7%D 9%88%D 9%84&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010 - 01 - 19&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search طول
مقابح الكلب فيك طرا ... يزول عنها ولا تزول
وفيه أشياء صالحات ... حماكها الله والرسول
فالكلب واف وفيك غدر ... ففيك عن قدره سفول
وقد يحامي عن المواشي ... وما تحامي وما تصول
وأنت من بين أهل سوء ... قصتهم قصة ت http://www.maktoobblog.com/search?s=%D 8%A 7%D 8%A 8%D 9%86+%D 8%A 7%D 9%84%D 8%B 1%D 9%88%D 9%85%D 9%8 A+%D 9%88%D 8%AC%D 9%87%D 9%83+%D 9%8 A%D 8%A 7%D 8%B 9%D 9%85%D 8%B 1%D 9%88+%D 9%81%D 9%8 A%D 9%87+%D 8%B 7%D 9%88%D 9%84+%D 9%88%D 9%81%D 9%8 A+%D 9%88%D 8%AC%D 9%88%D 9%87+%D 8%A 7%D 9%84%D 9%83%D 9%84%D 8%A 7%D 8%A 8+%D 8%B 7%D 9%88%D 9%84&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010 - 01 - 19&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search طول
وجوههم للورى عظات ... لكن أقفاءهم طبول
مستفعلن فاعل فعول ... مستفعلن فاعل فعول
بيت كمعناك ليس فيه ... معنى سوى أنه فضول
نستغفر الله قد فعلنا ... ما يفعل المائق الجهول
رسم ابن الرومي في المثال الأول كاريكاتيرا ساخرا في غاية الدقة، فقد بدأ في الشطر الأول برسم الشكل العام لهذا الأحدب، ثم عرض الحالة النفسية التي من الممكن أن يتخيلها المرء حينما يراه، وهي الخائف من الصفع على القفا، ثم يعزز هذه الصورة في البيت الثاني بحملها إلى الحد الأقصى من الحذر والتربص، والشاعر هنا يصف من الخارج من دون الدخول في عمق الموصوف وبشيء من الإيجاز، من دون الدخول في تفصيلات الموصوف، وان وصفه كان بأسلوب إنشائي، إذ لا يمكن القول عنه انه صائب أو مخطئ، فهو أراد أن يقرب في أذهاننا صورة الأحدب، فأحالها إلى صورة كاريكاتورية ساخرة.
أما في المثال الثاني فقد بلغ ابن الرومي من السخرية أن صور حجم أنف ذلك الرجل في حجم رأسه، ثم بالغ في السخرية بأن وصف الفيل بالأفطس إذا ما قورن بأنف ذلك الرجل، وخلص في النهاية إلى أن صور حجم ذلك الأنف بحجم الرجل نفسه لدرجة أن من يمر على ذلك الرجل يظن أنه