فارياب حوالي 252 هـ/870 م؛ ولم تنقل المراجع شيئا كثيرا عن نشأته وسني حياته الأولى، والظاهر أنه تعلم بمسقط رأسه (3) ، ثم انتقل إلى بغداد وهناك أخذ المنطق عن أبي بشر متّى بن يونس والتقى بالأصولي اللغوي ابن السرّاج (4) ، وكانت بغداد حينها قبلة للعلماء في مختلف العلوم وبخاصة العلوم العقلية والمنطقية إذ سهر الخلفاء أنفسهم على ترجمة إيساغوجي وكتب جالينوس وأرسطو وأفلاطون والرواقيين والسوفسطائية. ولعلهم أدركوا فائدة هذه العلوم في الذود عن حمى العقيدة الإسلامية. ثم ارتحل الفارابي إلى دمشق وأقام بحلب في بلاط سيف الدولة الحمداني إلى أن وافاه الأجل سنة 339 هـ/ 950 م، وكان حينها في صحبة الأمير الحمداني في دمشق حيث دفن وصلى عليه خلق كبير من علية القوم وخاصّتهم (5) .
لقد كان الفارابي شخصية زاهدة واسعة المعارف إذ جمع إلى المعرفة العقلية فنونا متعددة مثل الموسيقى والحساب والأدب واللغات (6) ، وكان ضليعا بعلم العربية ناظما جيدا، له أدعية على اصطلاح الحكماء (7) وجمع إلى ذلك الطب والفلك والإلهيات والفقه وغيرها.
وربما يكون من نافلة القول التذكير بأنه ترك ذخيرة علمية مهمة تأسست عليها كثير من التصورات النظرية العربية في مجالات شتى ناهيك عن تأثيره في غيره في منهجه وآرائه من عرب وعجم إلى درجة أن ما كتب عنه في الثقافات الأخرى يفوق بكثير ما كتب عنه باللغة العربية. ويمكن في هذا السياق أن يشار إلى أهم هذه الأمهات:
1.إحصاء العلوم، نشر أحمد أمين، مصر وترجمه بالنثيا إلى الإسبانية.