الصفحة 6 من 27

والقنوجي والخوارزمي هذا الأخير الذي تأثر به أيما تأثّر (11) والرازي. هذا وقد أشاد بقيمته التعريفية القاضي صاعد بقوله ثم له كتاب شريف في إحصاء العلوم والتعريف بأغراضها لم يسبق إليه، ولاذهب أحد مذهبه فيه، ولايستغني طلاب العلوم كلها عن الاهتداء به وتقديم النظر فيه" (12) ."

إن ما يجب تأكيده أن الفارابي في مسارده للمصطلح قصد خدمة اللسان. ذلك أنه يخاطب المثقفين و الأدباء؛ فهم أحوج الناس إلى معرفة فنون العلوم والآداب. أما طريق ضبط هذه المصطلحات فهي كما أشرنا سلفا قائمة على:

بالرغم من أنه لم يترك مؤلفا مباشرا في الحدود والرسوم؛ إلا أن تحديداته وردت متناثرة في مؤلفات مهمة مثل الألفاظ المستعملة في المنطق وكتاب الحروف والثمرة المرضية في الرسالات الفارابية وكذا رسائله بخاصة الرسالة رقم-11 - (14) .

لقد مثل الفارابي مرحلة نشوء المصطلح الفني والفلسفي بالاستناد إلى التعريب والترجمة ثم التعريف، مع محاولة نقل الألفاظ من معناها العام إلى المعنى الخاص، وقد كان هذا الجهد تعبيرا عن نضج اللغة الفلسفية في الترجمات اليونانية إلى العربية وبخاصة كتب أرسطو. ثم تبعه جابر بن حيان والخوارزمي وابن سينا (15) والغزالي وهذان الأخيران مثّلا مرحلة استقرار المصطلح العلمي وشيوعه في المحافل المتخصصة (16) .

إن محاولة الاقتراب من النص الفارابي في أبعاده التعريفية والدلا لية وتفكيك بنيته الفلسفية ذات التركيب اللساني، يفرض على الدارس اليوم بذل الكثير من الجهد من أجل استشراف عوالم دلالية جديدة يزخر بها النص القديم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت