الصفحة 7 من 27

لا سيّما إذا كان هذا النص يحمل أعباء عرضة نظرية لسانية تصف انفتاح اللسان على مفاهيم ومعان وقواعد مختلفة باختلاف المعارف التي عرفتها الحضارة العربية الإسلامية، والتي تشبّع بها كأحد أقطاب الفكر الإسلامي. فهو كما وصفه مصطفى عبد الرازق وعاطف العراقي فيلسوف العرب ومفكرهم ومؤسس فلسفتهم العربية في ضوء إعادة ترتيب لمعجمها الخاص المؤسس على خصائص العربية في التصرف والبناء والاشتقاق والمجاز إذ من المتعارف عليه بين كثير من الدارسين أن أكثر النصوص وأشهرها في مجال المصطلحية هي التي قدّمها الفلاسفة. إن المنهجية الفارابية في التطبيق المعجمي قائمة على توضيح المفاهيم المفردة بالاعتماد على الألفاظ المفردة أو كما عبر بكونها أجناس الأشياء البسيطة التي يقع الكلام عليها وبالتالي الحديث على كل الصنائع المنطقية بالاعتماد على إبراز الفروق الدلالية بين الأسماء المفردة الدالة على أجناس المعقولات المفردة، ممّا يمكّن لاحقا من فحص الفروق بين الدلالة اللسانية العامة و الدلالة التقنية الخاصة.

إن جهود الفارابي لم تنطلق من فراغ بل كانت مؤسسة على خلفيات معرفية منها اللساني ومنها الفلسفي ومنها المنهجي. لذلك نجده يستنير بكل ما أنجزه الآخرون كالكندي من الفلاسفة وعلماء صناعة المعجمات والنحويين، وفي هذا السياق تنزل تفكيره اللساني في أصل الألسن وتكونها وتطورها، وتغير الألفاظ على المستوى الدلالي والتداولي وبخاصة الألفاظ التقنية التي يمكن عدها لغات خاصة تؤدي وظيفة اللغة الشارحة، وهذا ما مكّن من بناء نواة لقاموس متخصص يستمد منظومته المعرفية من الفلسفة والمنطق وبناء ه التنظيمي من اللسان العربي (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت