الصفحة 14 من 27

الخماسية معراة من أحرف الذلاقة أو الأحرف الشفوية دليل على خضوعها للتعريب، أو أنها ليست من أصل عربي فقد تكون فارسية أوسريانية أو رومية (37) ، وقد ضرب الفارابي نفسه أمثلة في الاستفادة من الاشتقاق في ابتكار الألفاظ ذات الدلالة الخاصة مثل: الإنسانية والرجولة والبنائية مما يجري مجرى المصادر والمصادر الصناعية، وتذهب بعض الدراسات إلى أنه أول

من استعمل المصدر الصناعي في توليد الألفاظ مثل: العالمية والانسانية والرهبانية حتى توسع في ذلك فصار من مادة اللسان ممهدا إلى ظهور جم غفير

من المصطلحات الفنية.

إن أصل التسمية نابع من اضطرار الإنسان إلى التعرف على كل ما يحتاجه، مما يرتبط بأعماله في الحياة، وعلاقته بالآخرين وكذا ما تقع عليه حواسه وهذا ما يسوغ تعلّق التسمية بالمعرفة الحسية من حيث هي أساس المعرفة العامة أو العلمية إن صح هذا الوصف.

وعلى صعيد آخر يقرر الفارابي ترابط الألفاظ بالمعاني على نسق منطقي مرتب ينفي سمة الاعتباطية عن التسمية، وربما فُهِمَ ذلك من قوله: وهكذا يطلب النظام في الألفاظ تحريا لأن تكون العبارة عن المعاني بألفاظ شبيهة بتلك المعاني، وهذا ما يضفي على التسمية السمة المنطقية بهدف تمييز ما هو ثانوي في اللسان عما هو أساسي ثم إعادة بنائه استدلاليا تحقيقا للدقة ورفعا للبس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت