وعلى صعيد ترتيب نشوء المعارف زمنيا و تنزل العلاقة الرابطة بين الديني والفلسفي ضمن ارتقاء المعرفة من النمط الخطابي إلى النمط الجدلي يفحص الفارابي أثر الدين والفلسفة في تطوير القاموس اللساني فالبنسبة إلى الدين يمكن معاينة:
1.تدخّله في ابتكار ألفاظ جديدة أو نقلها من دلالاتها الوضعية إلى أخرى (33) .
2.أما الفلسفة فحالها لا يختلف عن حال الدين، وهذا ما أفصح عنه في قوله:"... وإن حدث فيهم الجدل أو السفسطة، واحتاج أهلها أن ينطقوا عن معان استنبطوها لم تكن لها عندهم أسماء إذ لم تكن معلومة عندهم قبل ذلك، فإما اخترعوا لها ألفاظا من حروفهم، وإما نقلوا إليها أسماء أقرب الأشياء إليها" (34) ويذهب الفارابي بعيدا على صعيد البعد المعرفي في عملية ترجمتها من حيث تأكيده على ضرورة أن يعرف المترجم اللغتين، يقول: فإن على أهلها أن ينظروا إلى الألفاظ التي كانت الأمة الأولى تعبر بها عن معاني الفلسفة، ويعرفوا عن أي معنى من المعاني المشتركة معرفتها عن الأمتين هي منقولة عن الأمة الأولى فإذا عرفوها أخذوا من ألفاظ أمتهم الألفاظ التي كانوا يعبرون بها عن تلك المعاني العامية بأعيانها فيجعلوها أسماء تلك المعاني (35) . كما يرشد الفارابي في حال غياب دلالات في لسان ما أن تخترع ألفاظ من حروف اللغة فإن تعسر ذلك يمكن الالتجاء إلى التشريك في المعاني وإما يعمد إلى تغيير طفيف يمس كيفية نطق اللفظة في حال وضعها الأول بما يسهل على المتكلم استخدامها في وضعها الثاني (36) وهذا النوع من التكييف يحيل إلى تبني المصطلحات كما هي تعبيرا ومفهوما، وربما كانت هذه الفكرة امتدادا للفحص اللساني الذي قام به الخليل بن أحمد
في أبنية الكلام العربي فقد نص في كتابه العين على أن ورود الكلمة الرباعية أو