الصفحة 12 من 27

هـ - ضبط القواعد التي تسمح باكتساب تراكيب فصيحة، منسجمة مع معاني النفس.

و - تعليم النشء بالاعتماد على النصوص قراءة وتسميعا وحفظا حتى يعتاد عليها (29) .

إن هذه المؤسسة بحكمائها وحفظتها ورواتها تعدّ صمام الأمان لحفظ

توازن المنظومة اللسانية، وتداولية القاموس اللغوي ونموه وفق متطلبات الحياة وهذا ما عبرت عنه الجملة التالية:"... والغابر يحفظ ما أنجزه الماضي ... (30) "وبالتالي سيكون هناك تواصل بين الماضي والحاضر والمستقبل في سياق تشكيل اللسان العام واللغات النوعية الخاصة بالعلوم، ولعل هذه الفكرة تشبه في مضمونها ما قرره الأزهري ت 970 م وهو معاصر للفارابي في إشارته إلىدور المعجمي في حفظ اللسان وصيانة اللسان بالاعتماد على السماع والمشاهدة (31) .

ولا بد في مبدأ السماع الذي يعول عليه في تحصيل الذخيرة اللسانية من الاعتماد على ما يمكن تسميتهم بالمتكلمين المستمعين المثاليين أو العرب الفصحاء الذين لا يختلف في سلامة ألسنتهم من العجمة وهم الذين اكتسبوا بفعل عاداتهم اللسانية التي يمارسونها دون انقطاع قدرة وكفاءة تحميهم من اكتساب ألفاظ أخرى غير التي تتألف من حروفهم الخاصة، بل المطلوب أن تطلب هذه الألفاظ ممن يعسر عليهم تخير حروف أخرى، ونطقها غير التي في لسانهم وهي المثالية المطلوبة (32) .

وعليه يمكن أن يرافق تكوين القاموس الاهتمام بالشروط الضرورية التي يجب تحققها في المخبر اللساني الذي يجب أن يكون منتميا إلى سكان أعماق الصحراء، هذا وقد حدد الفارابي البعد الجغرافي الذي يؤطر جملة القبائل المحتج بفصاحتهم وعليها التكلان في الغريب و الإعراب و التصريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت