بمضامين مختلفة وبالتالي قد يحدث اختلاف في المفاهيم. وهذا ستكون له تبعات وخيمة في وضع مقابله باللسان الثاني، كما سيقع المتعلم ضحية لهذا اللبس. لقد وجدنا لهذا التصور النظري تمثلا تطبيقيا في كتاب التقريب لفن المنطق لابن حزم الأندلسي الذي استشعر على المستوى البيداغوجي إشكالية وضع المصطلح وتعريبه وترجمته ثم تعليمه والاستشهاد له بالأمثلة العامية التي تمثل عنده اللسان العام الذي تحدث عنه الفارابي (39) .
ثمة ملاحظة تجب الإشارة إليها في سياق عناية العرب بالصناعة المعجمية تتمثل في وقوفهم عند إشكالية الترجمة، إذ أن اللغة قد تأثرت بالمراحل التي مرت بها الترجمة فالكلمات المنقولة إلى العربية قطعت مشوارا طويلا من اليونانية إلى السريانية ثم الى العربية وأحيانا من الهندية؛ وكل ذلك قد أخل بالمعنى الحقيقي إذ من الأكيد أن اللفظ إذا ابتعد عن موطنه وسياقه طرأت عليه معان جديدة وتغيرات تمس بنيته الشكلية. والأمثلة على ذلك كثيرة. وهذا يتطلّب طاقة كبيرة تمكّن المترجم من مقاربة المعنى الحقيقي وتوفير اللفظ المناسب (40) الذي يسمح للسامع بتحديد المعنى المراد في موطنه الجديد بعد المعنى الذي كان له في موطنه القديم. لقد أدت هذه القضية إلى طرح الإشكاليات التالية:
-صعوبة فهم معنى اللفظة المستعارة لدى القارئ العربي، أو صعوبة تحديد المصطلح اليوناني في حقل من الحقول المعرفية. واقتضى هذا اللجوء إلى التعريب مثل:
الأنالوجيا القياس