الصفحة 2 من 27

التعريف بجهود أحد أبرز العلماء المسلمين الذين طوعوا اللغة لخدمة المعرفة النقلية والعقلية في إطار جهد معجمي مثّله الفارابي بكتاباته المتميزة.

أ- الفارابي: سيرته وجهوده اللسانية

عرف المهتمون بالفكر الإسلامي و الثقافة العربية أبا نصر الفارابي من خلال جهوده المتنوعة في الفلسفة الإلهية و المنطق وكتاباته السياسبية والأخلاقية لكنهم لم يفحصوا آراءه القيمة في ميدان اللسانيات بشكل مستفيض وبخاصّة عنايته بالصنعة المعجمية؛ فقد بذل فيها الجهد المنظم من أجل تطويع اللسان لسائر الأغراض المعرفية، وجعل اللغة وسيلة نفعية ونوعية لحصول ملكات العلوم النقلية والخطابية والبرهانية ولعل عنايته بالألفاظ التقنية المستعملة بوجه خاص

في المنطق والفلسفة والعلوم اللغوية شاهد صدق على ذلك الفهم المتكامل لقضايا اللسان وأصول مفرداته واشتقاقاته والوظيفة لتداولية للظاهرة المجازية فيه وكذا إيقاع تلك الصيغ على مدلولاتها على نحوٍ معقول و بصورة تدفع اللبس على المتعلمين. ذلك أن الغرض الأساس من الصنعة المعجمية هو تيسير تعليم المبتدئين أصول المعارف.

وفي ضوء هذا السياق عني الفارابي بتتبع حياة الألفاظ مستدعيا التطور الذي طرأ عليها في الألسن المجاورة إلى أن استقرت على حالة واحدة مثلتها الصياغة العربية، ذلك أن تكون اللسان كنظام يسوغ هذه النظرة التاريخية (1) . ربما يكون من اللازم التعريف بشخصية الفارابي لأنّ أغلب المراجع القديمة لم تحقق

في شخصيته بما فيه الكفاية إلى درجة تتداخل فيها المعلومات حول نسبه وأصله وتتناقض الروايات أحيانا أخرى؛ إلا أننا نعرف أنه كان ناطورا في أحد البساتين ببغداد، مما يعكس انكسار حاله وبساطة عيشه (2) . والفارابي فيما تذهب إليه كتب التراجم المعتمدة هو أبو نصر محمد بن أوزلغ بن طرخان. ولد بفاراب أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت