المستوى التعليمي لها يوصى باتباع طرق التخيل وضرب المثال لأن ذلك هو الأقرب لإفهام الجماهير وهي مهمة خاصة بالفلاسفة (26) .
ومن صور تكون القاموس اللساني توليد الصور البلاغية التي تسمح بتطور الذخيرة اللسانية، وإغناء المعارف بالألفاظ المرافقة للمعاني اللامتناهية. ولعل النص التالي يوضح صحة ما ذهب إليه. يقول الفارابي:"صار الناس بعد ذلك"
إلى النسخ والتجوز في العبارة بالألفاظ فعبر بالمعنى بغير اسمه الذي جعل له أولا وجعل الاسم الذي كان لمعنى ما راتبا له دالا على ذاته عبارة عن شيئ آخر متى كان له به تعلق، ولو كان يسيرا إما لشبه بعيد، وإما بغير ذلك، من غير أن يجعل ذلك راتبا دالا على ذاته" (27) ."
إن هذا التجوز سيجد له ميدانا خصبا في مجالات متعددة كالنحو والبلاغة والمنطق والفلسفة و الأدب والرياضيات والفلك والطب والهندسة وغيرها، ويزيد الفارابي القضية بيانا بفحصه للوظيفة التداولية للسان في علاقتها بالمستوى المعجمي مشيرا إلى دور مجموعة من الحكماء العارفين باللسان في إثراء معجمه وربما أمكن تشبيه دورهم بالمجامع اللغوية المحدثة لهذا الغرض، وتقف وظيفتهم حسبه عند:
أ - تركيب ألفاظ لم تكن مركبة من قبل، وتفعيلها لسانيا بجعلها مرادفة للألفاظ المشهورة.
ب - إحياء المصطلحات المهجورة في الاستعمال واشاعتها بين المتعلمين (28) .
ج - إهمال الألفاظ التي لم يعد لوجودها مبرر معرفي.
د - تخليص اللسان من الألفاظ العسيرة في النطق، واستبدالها باليسيرة في النطق والسمع.