فهرس الكتاب
وقد أطلق الناظم في قوله:"أكثر من حرفين"فاقتضى أن الهمزة يحكم بزيادتها في ذلك، سواء أقُطع بأصالة الحروف التي قبل الألف كلها أم قطع بأصالة الحرفين واحتمال الثالث الأصالة وعدمها، وليس كذلك؛ لأن ما آخره همزة بعد ألف بينها وبين الفاء حرف مشدَّد نحو: سُلاء [1] وحواء، أو حرفان أحدهما لين نحو: زِيزاء [2] وقُوباء" [3] ؛ فإنه محتمل لأصالة"
الهمزة وزيادة أحد المثلين أو اللين والعكس؛ فإن جعلت الهمزة أصلية كان"سُلاء"فعالا، و"حواء"فعالا من الحواية. وإن جعلتها زائدة كان"سُلاء"، فعلاء و"حواء"فعلاء من الحُوَّة.
فإنه تأيَّد أحد الاحتمالين بدليل، حُكم به وأُلغي الآخر. ولذلك حُكم على"حواء"بأن همزته زائدة إذا لم يصرف، وبأنها أصل إذا صرف نحو:"حواء"للذي يعاني الحيات.
لذلك قيل: لو قال الناظم:"أكثر من أصلين"كان أجود [4] كما نصَّ على ذلك في التسهيل [5] .
وقد نصَّت طائفة من النحويين على أن زيادة الهمزة المتطرفة مشروطة بأن تسبقها ألف، وأن تُسبق تلك الألف بأكثر من أصلين منهم ابن الناظم [6] وأبو حيان [7] وابن هشام [8]
(1) (السلاء: شوك النخل واحده سلاءة. الصحاح(سلا) 1/ 55.).
(2) (الزيزاء - بكسر الزاي الأولى - الأرض الغليظة. الصحاح(زأز) 3/ 880.).
(3) (يقال: تقوب من رأسه مواضع أي تقشر، والجرب يقوب جلد البعير، والقوباء من هذا.(لسان العرب: قوب 1/ 692) .).
(4) (توضيح المقاصد 5/ 252، 253(بتصرف يسير) وقد نقل الأشموني هذا عن المرادي. انظر: 4/ 264 من شرحه للألفية. وانظر: حاشية الخضري 2/ 187.).
(5) (انظر: 295.) .
(6) (انظر: شرح الألفية 830.) .
(7) (انظر: الارتشاف 1/ 229.) .
(8) (انظر: أوضح المسالك 4/ 365.) .