ونخلص من هذا النقاش عن مراحل تطور الصحف الإصلاحية إلى القول بأن هذه الصحف قد كان لها بجميع أنواعها و في جميع مراحلها، الأثر الفاعل في نشر العربية وترقيتها، فسمت بذلك بالخطاب الإعلامي من حيث موضوعه، فاقترب ذلك من اهتمامات الأمة فكرا وثقافة واجتماعا، كما حررت صورة هذا الخطاب مما كان يرسف فيه في الصحف السابقة من عامية ورطانة وإسفاف، وقد تجلى هذا الجهد في الميدانين النظري والعملي، فماذا عن ذلك؟
إسهامات الصحافة الإصلاحية في الحقل النظري:
يمكن القول أن إسهامات الصحف الإصلاحية في هذا الحقل تتمركز في هذه المحاور:
1.التأكيد على إبراز مكانة العربية في حياة الأمة بوصفها اللسان المعبر عن عقيدتها، والمقوم المميز لشخصيتها، والوعاء المؤتمن على حضارتها، ويؤكد هذه الحقيقة أكثر من واحد من أعلام الأمة، يأتي في مقدمتهم الأمير خالد الذي يقول في هذا الشأن"إن حياة الأمة بحياة لغتها" [1] .
وتأخذ العربية هذه المكانة عند الجزائريين، لأنها الآصرة الصلبة والعروة الوثقى التي توحد ما بين أفراد الأمة، وتعبر عن إرادتهم وتشد أواصر الصلة بينهم، ماضيا وحاضرا ومستقبلا، يقول ابن باديس في هذا الشأن"ولا رابطة تربط ماضينا المجيد بحاضرنا الأغر والمستقبل السعيد، إلا"
(1) . الصديق ع: 7 (1920.10.12) نقلا عن د/ محمد ناصر: المقالة الصحفية الجزائرية 2: 45.