الأهالي (الأنديجينا) وليس لهم مما تزخر به بلادهم من غلال وثروات وجمال، إلا الحظ الأوكس.
وقد توهم المحتلون أنهم بهذه السياسة الجائرة، وبمصادرتهم تلك الصحف الثلاث لجمعية العلماء قد يستطيعون أن يوقفوا جهاد الشعب الجزائري، ويسكتوا صوته، دفاعا عن أصالته وحقوقه. إلا أن أحداث الواقع زيفت أحلامهم وأوقفتهم على غير ما كانوا يتمنون، فما كادت شمس تلك الصحف تختفي من الأفق حتى أشرق ضياء الحق في سماء الجزائر في اليوم السابع والعشرين من شهر ديسمبر عام 1935، بنور المولود الجديد (البصائر) ، فكانت الصحيفة الرابعة للجمعية، والثانية بعد الشهاب في قائمة كبرى الصحف الوطنية.
3.المرحلة الثالثة: تعود إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، وقد شهدت الصحافة الإصلاحية أثناءها بعض الازدهار في إطار تطور حركة النهضة الوطنية العامة. فصدرت (البصائر) من جديد في سلسلتها الثانية (جوليت 1947) ، كما ظهرت صحيفة (المغرب العربي) للأديب محمد السعيد الزاهري (1947) ، وجريدة المنار (1951) لمحمود بوزوزو.
وكان الشيخ الإبراهيمي على رأس تحرير البصائر، وإلى جانبه كوكبة من الكتاب يشدون عضده، وكان هؤلاء يعنون في كتاباتهم بصحة اللفظ وفصاحته وقوة أدائه، إلى جانب شيء من التصوير، وشيء من الإيقاع، وشيء من الجمال يستعينون بذلك على نقل خطابهم الإعلامي إلى المتلقين نقلا مؤثرا و ممتعا، وكان من ذلك ما ميز الإنشاء الصحفي في هذه المرحلة بخاصية (المزاوجة ما بين القيم التبليغية و القيم الجمالية) .