لها دورها المميز في خدمة الحركة الفكرية، كما أصدر في السنة نفسها محمد السعيد الزاهري (1999/ 1956) جريدة (البرق) فكان لها الأثر البارز في موكب النهضة.
وقد شهدت هذه الفترة أيضا صدور مجموعة من جرائد الشيخ أبي اليقظان (1888 ـ 1973) (وادي ميزاب، المغرب، النور و الأمة وغيرها ... ) ، وكانت هذه الأخيرة من أطول صحفه عمرا وأعظمها عناية بالناحية الثقافية والأدبية، إذ عمرت من (1933 إلى 1938) ، وحينما تأسست جمعية العلماء المسلمين الجزائرية (05 ماي 1931) سارعت إلى اقتحام أسوار الميدان الإعلامي، فأصدرت تباعا في (عام 1933) ثلاث جرائد هي: (السنة، الشريعة، السراط) . إلا أن الاحتلال كان من وراء هذه الصحف، فأوقفها الواحدة تلوى الأخرى، ولم يترك لأية منها أن تعمر أكثر من بضعة أشهر معدودة، إلا أن الشيء لا يستغرب من معدنه، ففرنسا دولة (الحرية والأخوة والمساواة!) هكذا كانت ألفاظ شعار ثورتها التاريخية، الذي كان يتشدق به المتشدقون في المحافل هنا وهناك. أما مصداقية ذلك الشعار في واقع الحال فلا تسل، فقد كانت نارا يتلظى بجحيمها (المستضعفون) على مستوى (رفيع!) ، وذلك أن فرنسا قد استعبدت (بالحرية!) رقاب الناس، واغتصبت ديارهم وأموالهم، وفرضت عليهم (بالأخوة!) سياسة التعصب والميز العنصري، وحكمتهم (بالمساواة) فظلمت وجارت وأجحفت، وكان من آثار هذا (العدل والإنصاف والأخوة والإنسانية!) أن أصبح الناس في الجزائر قسمين: سادة وهم المحتلون، ولهم الحظ الأوفر من خيرات (المستضعفين) ولهم السلطة المطلقة على كل شيء في أرض (المقهورين) . وعبيد وهم