الصفحة 15 من 28

الحرص على انتقاء لغته وتطويعها، وتبسيط أسلوبه والابتعاد به عن الإغراب والتأنق - وهذه بعض خصائص الأسلوب الصحفي- [1] ، حتى يستطيع بذلك أن يمهد الطريق أمام رسالته لتأخذ مسارها في يسر ومباشرة وسهولة، ومن دون عوائق ومنعرجات، إلى قلب المتلقي وعقله، فيساعده ذلك على فهم تلك الرسالة والانفعال بها.

وقد أخذ الخطاب الإعلامي في الصحف الإصلاحية، في ضوء هذا المنهج خصائصه من خلال ما تفتقت عنه قرائح محرري هذه الصحف، ومما دبجته أقلامهم من كتابات، حرص فيها هؤلاء على انتقاء معجمهم اللغوي من الصحيح المتداول من لغة العصر، ومن الجزل الفصيح من لغة التراث،

فجمعوا بذلك في كثير من أساليب أعمالهم ما بين الأصالة و المعاصرة، وإن الشواهد على هذه النقلة الملحوظة في أداء الخطاب الإعلامي في الصحف الإصلاحية كثيرة، إلا أن صدر المقام لا يتسع إلى استعراض النصوص الدالة على ذلك ومناقشتها، ويمكن لمن أراد أن يضع يده على ذلك أن يرجع إلى الصحف الإصلاحية، فإنه واجد بها ضالته في كثير من كتابات معظم أعلام هذه الصحافة، من أمثال: عبد الحميد بن باديس، والطيب العقبي، ومحمد البشير الإبراهيمي، ومحمد مبارك الميلي، وأحمد توفيق المدني، وأبي اليقظان، و حمزة بوكوشة، وعبد الحفيظ الهاشمي، ومحمد السعيد الزاهري، ومحمد الهادي السنوسي ... وغيرهم.

(1) . د/ عبد اللطيف حمزة: أدب المقالة الصحفية بمصر ط 3 القاهرة 1964.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت