بخلاف الإنكسار في سلسلة القيادة .. هناك خطأ أكثر شيوعا يقع فيه كثير من القادة عند تحليل أسباب الفشل .. حينما تنظر للأحداث بصورة عكسية: فتلوم ضباطك غير الأكفاء .. أو التكنولوجيا الناقصة لديك .. أو المعلومات الاستخبارية الخاطئة الخ .. إذا استمر تحليلك بهذا الشكل فأنت على موعد مستمر مع الفشل والهزيمة ستظل في ركابك ..
والحقيقة أن كل شيء يبدأ من قمة الهرم: وما يحدد فشلك أو نجاحك هو أسلوبك القيادي والتسلسل القيادي الذي تصممه وشبكة التواصل مع سلسلة القادة .. فإذا كانت أوامرك غامضة أو ضعيفة فحين تصل إلى الميدان ستكون قد فقدت معناها .. سلسلة القيادة هي من صنعك أنت وهو عمل فني يتطلب رعاية واهتمام وتجاهله لا يحقق إلا الخطر .. يعتمد النجاح على السرعة التي تصل بها المعلومات في الاتجاهين عبر شبكة اتصالات القادة ..
ضعف السيطرة معناه أن السلسلة فقدت واحدة أو أكثر من حلقاتها: وضوح الأوامر .. سلسلة القيادة .. شبكة التواصل ..
عند اختيار قائد عسكري جديد ينشأ صراع داخلي صامت مع المجموعة البيروقراطية .. كذلك مع الطامحين لنفس المنصب من كبار القادة [1] .. من يسيطر على صنع القرار ويستمر مسيطرًا أثناء تنفيذه؟ ..
الصراع الداخلي للسيطرة على مستوى القيادة يتطلب حلما وحكمة .. على القائد الجديد أن يتجنب الدخول في تحديات .. وأن يتفادى مراد الخصوم بهدر الوقت واستنزاف القوة في معارك فرقاء .. والغوص في تفاصيل صغيرة تعمي عن الصورة الكلية ..
لتغيير الحالة البيروقراطية ومناخ المنافسة على القائد أن يبادر بأمرين: الأول اختيار وتوظيف طاقمه [2] الذي قام بانتقائه وتدريبه وتشغيله والتأكد من كفائته وحسن تصرفه في الظروف العادية وتحت الضغط
(1) المسلمون ليسوا استثناء .. فهذا أمر بشري خاضع لحظوظ النفس .. ورغبتها في التملك والسيطرة .. وليس كل القادة خالد بن الوليد رضى الله عنه .. والتاريخ ذاخر بالمؤامرات الداخلية للقرب من السلطان وتولي المناصب .. ولا شك أن هذا خلاف التربية الإسلامية الصحيحة ولكنه واقع النفس البشرية ..
(2) سبق وبينت أن هؤلاء لا بد أن يكونوا من النجباء (الأسود) .. وليسوا من (الضباع) الذين أفضل صفاتهم أنهم من أهل الولاء فقط .. هؤلاء النجباء قام القائد خلال مسيرته بانتقائهم وتدريبهم وتشغيلهم والتأكد من نزاهتهم وكفائتهم وحسن تصرفهم في الظروف العادية وتحت الضغط ..