يتطلبه منه الوضع الراهن وبالطريقة المناسبة ودون انتظار الأوامر .. معركة أحد نموذج لكل من الأمرين: ففي معسكر المسلمين الأمر كان واضحا وغير قابل للاجتهاد للرماة بالتمسك بالجبل وعدم تركه .. وفي معسكر الكفار كلف خالد بن الوليد بقيادة الفرسان في القتال فحافظ خالد على هدوء الأعصاب وتحين للثغرات وتدخل في الوقت المناسب أثناء سير المعركة ..
فقه الأوامر قد يعني أحيانا أن يتصرف القائد العسكري عكس الأوامر إذا كانت غير مناسبة للوضع .. يدرك القائد العبقري متى ينبغي ألا يطيع الأوامر في لحظة حربية فارقة بين إدراك النصر أو الاستسلام للهزيمة ..
الخلاصة: *بنية عسكرية لينة قابلة للتقسيم والتشكيل المناسب .. *متابعة النقد الذاتي لتصحيح الأخطاء وإحسان الإصلاح .. *تلقين هذه الفلسفة للقادة الأصغر للاستفادة منها في المستويات الأدنى .. *القدرة على التمييز بين حالتي الأمر (الملزم والمرن) والعمل بهما .. وأخيرًا *القدرة على التنسيق [1] بين التشكيلات في إطار الصورة الكلية للصراع لتحقيق الهدف المنشود ..
وبقيت نقطة .. الانضباط وروح الفريق ..
{ ... وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 10} .. ومن عوامل تحقيق النصر أيضا الأخذ بالأسباب ومنها: المعايير العالية .. التدريب .. الانضباط ..
عند الرغبة في تحقيق الانضباط على القادة أن يميزوا في تعاملهم وأوامرهم للجنود بين الجيوش النظامية وجيوش المتطوعين (المجاهدين) .. وموضوعنا الآن هنا هو (جيوش المجاهدين النزاع من القبائل والقادمون من بيئات متنوعة) .. سيواجه القادة طبائع متباينة من الناس .. كل طبيعة يناسبها أسلوب معين لتقبل الأوامر والعمل بها لبناء روح الفريق معه .. وأسلوب الانضباط العسكري الكامل لا يمكن العمل به معهم .. ومن هنا بدلا من أن يكون الانضباط عنصرًا للانسجام قد يكون سببا للخلاف والتوتر والاضطراب .. ومن براعة القائد أن يحسن ارتباطه بجنوده ويفهمهم بشكل واضح .. ويحسن التعبير العملي عن قوله تعالى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ 10} .. فيشيع إحسان الظن بينهم
(1) راجع تمرين الصيد العطيم لجنكيزخان ..