الصفحة 29 من 42

إنها أشبه بمرحلة النضج للتحول من شبل إلى أسد شاب ليصبح مع الوقت أسد راشد وحكيم ..

يقول الحق سبحانه وتعالى { ... وَاتَّقُوا اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 282} ..

النصر أو الهزيمة كلاهما مضلل .. فالنصر تتوه في زخمه كمية الأخطاء التي واكبت مسيرته .. والهزيمة تضيع بانتكاستها الخطوات السليمة .. والتنظيمات والجماعات التي تتغافل عن النقد الذاتي لمسيرتها أو لحروبها تتفشى فيها عوامل التفكك والانهيار .. ولا شك أن أشد الجماعات إنتكاسة تلك التي عرفت سلبياتها ولم تسعى لتصحيحها ..

حينما نسعى لمأسسة المنظومة العسكرية فنحن بحاجة لأمرين أساسيين: الأول وضع الهيكل التنظيمي السليم والمناسب .. الثاني شغل الهيكل بالأكفاء .. هيئة أركان الحرب لا بد أن تدار من خلال مجموعة عسكرية دربت تدريبا خاصا ودرسوا التاريخ العسكري وأتقنوا فنون الاستراتيجية والتكتيك والقيادة ..

لتحقيق الليونة والمرونة يجب أن تكون بنية هذه المؤسسة ليست ثابتة .. وعلى القائد الأعلى للقوات أن يعدل من حجمها وتشكيلاتها لتناسب الأهداف المطلوب تحقيقها .. كما تناسب طبيعة المعركة الراهنة .. وبعد كل حملة لا بد من تقييم الآداء وبقسوة من خلال مراقبين .. حتى تتعلم قيادة أركان الحرب من أخطائها وأخطاء الآخرين .. وبهذا تظل المؤسسة وكوادرها خاضعين للتصويب ودائمي التطور ..

إن بناء عقلية القيادات وصقلها لتعرف كيف تفكر يعتبر الإنجاز الأهم لإدارة الصراع .. كما أن إدخالهم في سلسلة من التمارين تنمي قدراتهم على اتخاذ القرار المناسب بشكل مستقل .. فالإلتزام بنص الأمر أو روحه أو إدارك الهدف المرجو من الأمر هو موهبة عقلية .. يمكنها أن توازن بين تحقيق النتائج وكيفية [1] تحقيقها بالشكل الصحيح من منطلق أوامر الإسلام ..

هناك دائما نوعين من الأوامر أحدهما يجب إطاعته حرفيا .. والآخر يجب الالتزام بروحه .. والمنتبه الواعي للفرق بينهما هو القائد الذي نرجوه لإدارة المعارك .. ذلك الذي يقوم دون تردد أو سؤال بما

(1) نحن مسلمون ومطالبون بسلامة الوسيلة لنبل الغاية التي نسعى لها .. فلا يقدم تحقيق النتائج على كيفية الوصول لها أو الوسائل المتبعة فيها .. فالصحة الشرعية شرط لا يمكن المناورة فيه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت