الصفحة 41 من 42

متكلمًا عن المعاني الإيجابية التي غابت لفترة والتي تتمسك بالمبادئ وتبرز الشهامة والوفاء والمروءة وتحرك الطاقة وتلهب الحماسة .. ويتفادي الحديث عن المعاني السلبية التي تلحق الخزي والعار بفاعلها .. مجموعات الجند لها شخصية جماعية .. وبإحسان توجيهها تزداد صلابتها الإيجابية مع الوقت والعكس صحيح .. شدد على الفاعلية والنشاط لأنها تؤدي إلى النجاح؛ والنجاح يرفع الروح المعنوية وهو المطلوب ..

كان خالد بن الوليد رضى الله عنه قائدا ملهما موفقا مبدعا مجددا .. ومنذ توليه القيادة في معركة مؤته لم يعرف الفشل إلى ركابه طريق .. وأصبح يمثل أسطورة عسكرية في نظر جنوده .. وشعروا أنهم جزء من إسطورته فصحبوه بإيمان وثقة في توفيق الله له رغم أن خالد كان لا ينام ولا يُنيم .. كما أنه لم يفسدهم بالدلال أو قرب منه غير الأكفاء .. فلقد كان زاهدا راغبا فيما عند الله .. ولطالما خاطب جنوده بالعزة والمرؤة ولم يخاطب جشع النفوس .. وحينما يكافئ أو يرقي أحد فكانت تمنح على الجدارة لا على حسابات سياسية .. قاد خالد من الأمام وتكسرت في يده السيوف .. فأوجد حالة من الإثارة والفدائية بين الجنود فنافسوه في الإقدام .. والدارس لمعارك خالد يجدها درسا في القيادة تتكدس الصفحات ولا تحتويه وتتوه الحروف عجزًا عن التعبير .. عجزت النساء أن يلدن مثل خالد .. رحم الله أبا بكر قد كان أعلم مني بالرجال مني .. وعلى مثل خالد فلتبك البواكي ..

الحرب صراع إرادات، سواء أكانت حربًا باردة أم ساخنة، فإنها بين الشعوب وليست بين القوى المسلحة وحسب، والايمان بالله هو جوهر الروح المعنوية وهو مصدر الإرادة، وهي حالة روحية وإيمانية عقلية ونفسية تثبت الشجاعة والأمل، وتتجسد في روح الفريق وحب الوحدة والتصميم والعزيمة، وتنبعث من الدين والقيادة والانضباط واحترام الذات والإيمان الراسخ بعدالة الدوافع والأسباب، والجانب الذي يحافظ على طاقة القوة المعنوية يمكنه التحرك بنجاح حتى النهاية رغم كل العقبات، أما إذا فُقدت الطاقة المعنوية فإن كل الخطط والإجراءات والإمكانيات تصبح عديمة القيمة ..

الروح المعنوية المرتفعة تضاعف من أداء الجيش وتجعل قدرات المجاهد تتفوق على إثنين من خصومه وقد يصل تفوقه إلى عشرة وربما ألف .. قال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ 65} الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ {66} الأنفال .. وكان بعض فرسان الصحابة يعد بألف رجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت