يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا [الكهف: 110] .
وقوله تعالى: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين} [فصلت: 6] .
وحتى آخر لحظة في حياته .. كان التحذير من آثار الغلو والإطراء ..
فعندما مرض النبي صلى الله عليه وسلم، تذاكر بعض نسائه -أم حبيبة وأم سلمة- كنيسة بأرض الحبشة يقال لها «مارية» -وكانتا قد أتتا أرض الحبشة- فذكرن من حسنها وتصاويرها ..
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا ثم صوروا فيه تلك الصور .. أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة» [1] .
والقاعدة في إثبات مقام النبوة هو: إثبات بشرية النبي والتأكيد على حد العبودية، وإثبات خصيصة الوحي وحفظ مقام النبوة، ويجمع ذلك قوله سبحانه: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد} [الكهف: 110] .
فتقرر الآيات {إنما أنا بشر} ، ولكن هذا التقرير قد يوهم أنه يختلف في بشريته عن غيره، فيأتي لفظ: {مثلكم} لنفي هذا الوهم ..
ولكن هذا اللفظ قد يسلب مقام النبوة خصوصيته ..
فتأتي عبارة: {يوحى إلي} .. لتؤكد على خصوصية مقام النبوة ..
ثم يأتي الحد الفاصل بين مقام الألوهية ومقام البشرية والنبوة: {أنما إلهكم إله واحد}
ولإخراج مقام النبوة من العلاقة بين الله وخلقه .. تأتي العبارة الأخيرة ..
{فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} .
(1) البخاري (1276) .