الصفحة 102 من 660

والذي عليه أهل العلم أن المرأة لا تسافر فيما يسمى سفرًا إلا مع ذي محرم، لما يؤدي سفرها بدون محرم من الفساد والإفساد، فقد جبلت المرأة على الضعف، ضعف العقول، وضعف الأبدان، وضعف الرأي، ولأن المرأة سريعة الميلان سريعة التأثر، ولما كانت المفسدة مترقبة بسفرها بدون محرم أو بخلوة الأجنبي فيها نهيت عن هذا نهيًا عامًا حتى لو كان سفرها لطاعة كحج وعمرة، حتى ولو كان سفرها عن طريق الطائرة، كل هذا محرم ولا يجوز، ومع هذا تجد بعض السفهاء يدع بناته يسافرن مع سائق وما شابهه وهذا دليل إلى عدم الغيرة ودليل على ضعف الإيمان ومثل هذه الأفعال توجب سخط الله وعقابه ومقته لهذا المرء فإن المرأة أمانة في عنق صاحبها ووليها «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» .

فتأملوا هذا الحديث، يقول الصحابي: [إني اكتتبت في غزة كذا وكذا وإن امرأتي خرجت حاجة] ومع هذا يقول له: «انطلق فحج مع امرأتك» منع النبي صلى الله عليه وسلم حج المرأة مع النساء. ومَنْ النساء؟، نساء الصحابة، طاهرات مطهرات، عفيفات متعففات، ومَنْ الرجال؟ صحابة رسول الله، ومع هذا لم يأذن النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة أن تحج معهم إلا مع زوجها أو وليها.

وفي هذا الحديث ردٌ على بعض الفقهاء الذي يجوزون حج المرأة أو سفرها مع جملة من النساء، والحديث صريح في منع سفر المرأة بدون محرم مطلقًا، والمرأة إذا لم تجد محرمًا يسقط عنها الحج ولا يجب عليها، فإذا كان الحج الذي هو فريضة من فرائض الإسلام وركن من أركان الدين يسقط عن المرأة بدون محرم فكيف تسافر المرأة مع سائق وما شابهه.

وفي الحديث دليل على جواز ترك الجهاد من أجل الحج، لأن الحج آكد إذا كان لغرضٍ صحيح كان يكون محرمًا للمرأة أو يكون الجهاد فرض كفاية ليس من فروض الأعيان، فيقدم الحج الواجب على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت