وفيه دليل على أن الحج على التراخي وليس على الفور، لأن هذا الرجل اكتتب في غزوة كذا وكذا، فلو كان الحج على الفور لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة كلهم أن يبادروا إلى الحج، ولكن ليس معنى هذا أن الإنسان يهمل ويفرط ولا يحج، وتتقدم به السنون وهو غير مريد للحج، بل على الإنسان أن يتعجل بالحج لأنه لا يدري ماذا يعرض له.
والشاهد من سياق الحديث لكتاب الحج أن المرأة لا يجب عليها الحج إلا مع ذي محرم، وإذا لم تجد محرمًا سقط عنها الحج.
673 -وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة، قال: «من شبرمة؟» قال: أخ لي، أو قريب لي، فقال: «حججت عن نفسك؟» ، قال: لا، قال: «حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة» .
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه ابن خزيمة وابن حبان وكلهم رووه من طريق عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
ورواه ابن بشر ومحمد بن عبد الله الأنصاري وأبو يوسف، كلهم عن سعيد بن أبي عروبة بنحوه واسقط بعضهم عزرة.
ولكن رواه الإمام غندر وحسن بن صالح كما عند الدارقطني عن سعيد بن أبي عروبة به موقوفًا، ورجح وقفه الإمامان أحمد بن حنبل والإمام الطحاوي، واختار هذا الإمام ابن المنذر رحمه الله.
وقد روى أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف من طريق عبد الوهاب الثقفي عن ايوب عن أبي قلابة عن ابن عباس به موقوفًا، وهذا إسنادٌ صحيح وهو يؤيد وقف الخبر على ابن عباس وهو الأقرب إلى الصواب.
قوله: [لبيك عن شبرمة] :