الصفحة 105 من 660

رسول الله فقال: «يا أيها الناس، قد فرض الله عليكم الحج فحجوا» ، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم» .

قوله: «إن الله كتب عليكم» :

(كتب) هنا: بمعنى فرض كما قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ} ، أي فرض عليكم الصيام.

قوله: «فحجوا» :

هذه اللفظة مجملة يحتمل أن يكون معناها فحجوا متعجلين فلا تدرون ماذا يعرض لكم، ويحتمل أن معناها فحجوا فإن الحج واجب، فلا يكون حينئذٍ باللفظة دليل على وجوب التعجل، إنما المراد بيان إيجاب الحج.

قوله: [فقام الأقرع بن حابس] :

وعند مسلم:"فقال رجل"، ولفظ حديث الباب يوضح أن هذا الرجل هو الأقرع بن حابس.

قوله: [أفي كل عام يا رسول الله؟] :

أي هل الحج في كل سنة؟ للأمر به في قوله: «فحجوا» ولكن بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يجب في العمر إلا مرة واحدة وهذا من يسر الشريعة وسماحتها إذ لو كان الحج كل عام لشق على العباد ولما استطاعوا ذلك بلفظ رسول الله: «لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم» .

وفي الحديث دليل على أن السنة الأصل الثاني من أصول التشريع إذ يقول الرسول: «لو قلت نعم لوجبت» دليل على أنه مشرع وأهل العلم مجمعون بأن السنة هي الأصل الثاني من أصول التشريع ومن قال أنه لا يقبل إلا القرآن دون السنة فقد نقل السيوطي الإجماع على ردته وكفره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت