675 -عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وقتَّ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج أو العمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة. متفق عليه.
قال البخاري رحمه الله: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا وهيب عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وقال مسلم رحمه الله: حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاووس بن كيسان عن ابن عباس رضي الله عنهما. قوله [أن النبي صلى الله عليه وسلم: وقت لأهل المدينة] .
ومعنى (وقتَّ) هنا: أي حدَّ لهم ميقاتًا يحرمون منه ولا يتجاوزونه، فمن تجاوزه مريدًا للحج أو للعمرة غير محرم وجب عليه الرجوع والإحرام منه فإن لم يرجع باء بالإثم لمخالفته لما فرضه رسول الله.
وهل يجوز الإحرام قبل الميقات؟: في ذلك خلاف بين أهل العلم رحمهم الله، والأصح في هذا إن الإحرام قبل الميقات غير مشروع ومخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وبهذا قال الإمام مالك وأحمد رضي الله عنهما.
وذهب بعض أهل العلم إلى جواز الإحرام قبل الميقات، ويجوز له أن يحرم من بيته، وإنما أسقط رسول الله هذا خوف المشقة على أمته، فمن تحمل المشقة وكابد الصعاب فلا يمنع من هذا، وهذا قول طائفة من الفقهاء، وهو مذهب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والقول الأول أصح. إذ لو كان الأمر على ما ذكر لفعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا ولو مرة واحدة.
قوله: [لأهل المدينة ذا الحليفة] :
فلا يجوز لهم مجاوزته قاصدين للحج أو العمرة إلا بإحرام.