الصفحة 108 من 660

وهل يجوز لهم مجاوزته للإحرام من الجحفة أو من يلملم أو من قرن المنازل؟

منع هذا الإمامان أحمد بن حنبل والشافعي رحمهما الله، ويجوز هذا الإمامان أبو حنيفة ومالك عليهما رحمة الله. والقول بالجواز قول قوي، لأن القصد عدم مجاوزة هذه المواقيت إلا بإحرام، فإذا مر المدني بميقات الجحفة وأحرم منه تم المطلوب، أو جاوزه ليحرم من قرن المنازل وقع المقصود ولأنه حين مروره بميقاته لم ينو حينئذٍ الإحرام وإنما أنسأ نيته إلى الميقات الذي يريد أن يحرم منه، والمحظور هو أن ينوي الإحرام حين المرور بأحد المواقيت فلا يحرم، وأما مجرد قصد العمرة فهذا ليس كافيًا، لأن القصد موجود منذ الخروج من البيت.

قوله: [ولأهل الشام الجحفة] :

أي وبمن مر بهذا الميقات، والقادم عبر الطائرات يحرم حين محاذاة أحد هذه المواقيت، فإذا لم يحرم حتى بلغ مدينة جدة وجب عليه حينئذٍ الرجوع إلى أقرب المواقيت ليحرم منها لأن جدة ليست ميقاتًا.

قوله: [ولأهل اليمن يلملم] :

أي ولمن مر بهم من أهل هذه البلاد وما جاورها.

قوله: [ولأهل نجد قرن المنازل] :

المراد بنجد هنا نجد اليمامة وهي المعروفة الآن بنجد جغرافيًا ويطلق على العراق نجد، ولكن الأولى إذا أريد هذا أن يقيد فيقال نجد العراق، والعرب تطلق لفظ نجد على الشيء المرتفع فقد وقت النبي صلى الله عليه وسلم لأهل نجد وما كان على سمتها قرن المنازل لئلا يشق عليهم بأمرهم من الميقات من يلملم أو من ذي الحليفة.

قوله: [ممن يريد الحج والعمرة] :

في هذا دليل على القول الصحيح الراجح عند أهل العلم أنه يجوز دخول مكة بدون إحرام لمن لم يقصد الحج ولا العمرة، وقد قال بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت